رفيق العجم

447

موسوعة مصطلحات الإمام الغزالي

والانقباض على حسب مقتضاها . ونعني بالشجاعة كون قوّة الغضب منقادة للعقل في إقدامها وإحجامها . ونعني بالعفّة تأدّب قوّة الشهوة بتأديب العقل والشرع . ( ح 3 ، 59 ، 13 ) - سأل عمر بن عبد العزيز محمد بن كعب القرظي فقال : صف لي العدل . فقال : كل مسلم أكبر منك سنّا فكن له ولدا ، ومن كان أصغر منك فكن له أبا ، ومن كان مثلك فكن له أخا ، وعاقب كل مجرم على قدر جرمه ، وإيّاك أن تضرب مسلما سوطا واحدا على حقد منك فإنّ ذلك يصيّرك إلى النار . ( تب ، 20 ، 12 ) - قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : العدل من الدين وفيه صلاح السلطان وقوّة الخاص والعام ، وفيه يكون خير الرعيّة وأمنهم وعافيتهم ، وكل الأعمال توزن بميزان العدل . ( تب ، 71 ، 23 ) - إعلم أيها السلطان وتبيّن أن ظهور العدل من كمال العقل . وكمال العقل أن ترى الأشياء كما هي ، وتدرك حقائق باطنها ولا تغترّ بظاهرها . مثلا إذا كنت تجور على الناس لأجل الدنيا فينبغي أن تنظر أي شيء مقصودك من الدنيا . فإن كان مقصودك أكل الطعام الطيّب ، فيجب عليك أن تعلم أن هذه شهوة بهيمية في صورة آدمي . فإن الشره في الأكل والشرب من طبائع البهائم . وإن كان مقصودك لبس الديباج فإنك امرأة في صورة رجل ، لأن التزيّن والرعونة من أعمال النساء . وإن كان مقصودك أن تمضي غضبك على أعدائك فأنت أسد أو سبع في صورة آدمي . وإن كان مقصودك أن تخدمك الناس فأنت جاهل في صورة عاقل ، لأنك لو كنت عاقلا ، لعلمت أن الذين يخدمونك إنما هم خدم وغلمان لبطونهم وشهواتهم وفروجهم . وإنهم يجعلونك شركا إلى تناول شهواتهم ، وإن خدمتهم وسجودهم لأنفسهم لا لك . وعلامة ذلك أنهم لو سمعوا أرجافا ، بأن الولاية تؤخذ منك وتعطى لسواك لأعرضوا بأجمعهم عنك . وفي أي موضع علموا أن الدراهم والدنانير فيه ، خدموا وسجدوا لذلك الموضع . فعلى الحقيقة ، ليست هذه خدمة وإنما هي مضحكة . والعاقل من نظر في ازدواج الأشياء وحقائقها ولم يغترّ بصورها . ( تب ، 129 ، 5 ) - الدين بالملك والملك بالجند والجند بالمال ، والمال بعمارة البلاد وعمارة البلاد بالعدل في العباد ، فما كانوا يوافقون أحدا على الجور والظلم ولا يرضون لحشمهم بالخرق والغشم علما منهم أن الرعية لا تثبت على الجور ، وإن الأماكن والبلاد تخرب إذا استولى عليها الظالمون ، وتتفرّق أهل الولايات ويهربون إلى ولايات غيرها ، ويقع النقص في الملك ويقلّ في البلاد الدخل وتخلو الخزائن من الأموال ، ويتكدّر عيش الرعايا لأنهم لا يحبون جائرا ، ولا يزال دعاؤهم عليه متواترا فلا يتمتّع بمملكته ويسرع إليه دواعي هلكته . ( تب ، 186 ، 9 ) - سأل الإسكندر أرسطو طاليس : أيها أفضل