رفيق العجم

437

موسوعة مصطلحات الإمام الغزالي

- العالم عالمان : روحاني وجسماني ، وإن شئت قلت حسّي وعقلي ، وإن شئت قلت علوي وسفلي والكل متقارب ، وإنما يختلف باختلاف العبارات فإذا اعتبرتهما في أنفسهما قلت جسماني وروحاني ، وإذا اعتبرتهما بالإضافة إلى العين المدركة لهما قلت حسّي وعقلي ، وإن اعتبرتهما بإضافة أحدهما إلى الآخر قلت علوي وسفلي . وربما سمّيت أحدهما عالم الملك والشهادة والآخر عالم الغيب والملكوت . ومن ينظر إلى الحقائق من الألفاظ ربما يتحيّر من كثرتها ويتخيّل كثرة المعاني ، والذي تنكشف له الحقائق يجعل المعاني أصلا والألفاظ تابعة ، وأمر الضعيف بالعكس منه إذ يطلب الحقائق من الألفاظ . وإلى الفريقين الإشارة بقوله تعالى أَ فَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلى وَجْهِهِ أَهْدى أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( الملك : 22 ) . وإذ قد عرفت معنى العالمين فاعلم أن العالم الملكوتي العلوي عالم غيب إذ هو غائب على الأكثر ، والعالم الحسي عالم الشهادة إذ يشهده الكافة . والعالم الحسي مرقاة إلى العالم العقلي ولو لم يكن بينهما اتّصال ومناسبة لانسدّ طريق الترقّي إليه ، ولو تعذّر السفر إلى الحضرة الربوبية والقرب من اللّه فلن يقرب من اللّه أحد ما لم يطأ بحبوحة حظيرة القدس ، والعالم المرتفع عن إدراك الحس والخيال هو الذي نعنيه بعالم القدس . وإذا اعتبرت جملته بحيث لا يخرج منه شيء ولا يدخل فيه ما هو غريب منه سمّيناه حظيرة القدس ، وربما سمّينا الروح البشري الذي هو مجرى لوائح القدس الوادي المقدّس . ثم هذه الحظيرة فيها حظائر بعضها أشدّ إمعانا في معاني القدس ، ولكن لفظ الحظيرة محيط بجميع طبقاتها فلا تظنّن أن هذه الألفاظ طامات غير معقولات عند أرباب البصائر . ( مش ، 128 ، 12 ) - العالم ليس بقديم وهو محدث . ( لب ، 80 ، 9 ) - العالم : هو مجموع الأجسام الطبيعية البسيطة كلها . ويقال ( عالم ) لكل جملة موجودات متجانسة ، كقولهم : ( عالم الطبيعة ) و ( عالم النفس ) و ( عالم العقل ) ( ع ، 302 ، 23 ) عالم - العالم الذي ينفع الناس بعلمه في فتوى أو تدريس أو تصنيف . ( ح 1 ، 412 ، 29 ) - إنّ اللّه تعالى عالم بجميع المعلومات الموجودات والمعدومات . ( ق ، 99 ، 9 ) - العلم تصوّر النفس الناطقة المطمئنّة حقائق الأشياء وصورها المجرّدة عن المواد بأعيانها وكيفياتها وكمياتها وجواهرها وذواتها إن كانت مفردة . والعالم هو المحيط المدرك المتصوّر . والمعلوم هو ذات الشيء الذي ينتقش علمه في النفس . وشرف العلم على قدر شرف معلومه . ورتبة العالم تكون بحسب رتبة العلم . ولا شكّ أن أفضل المعلومات وأعلاها وأشرفها وأجلّها هو اللّه الصانع المبدع الحقّ الواحد . فعلمه وهو علم التوحيد