رفيق العجم
419
موسوعة مصطلحات الإمام الغزالي
البهائم ، فكان حجابهم أنفسهم المركوزة وشهواتهم المظلمة فلا ظلمة أشدّ من الهوى والنفس . ولذلك قال تعالى أَ فَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ ( الجاثية : 23 ) . . . وهؤلاء ينقسمون فرقا : ففرقة زعمت أن غاية المطلب من الدنيا هي قضاء الأوطار ونيل الشهوات وإدراك اللذات البهيمية من منكح ومطعم ومشرب وملبس ، فهؤلاء عبيد اللذّة يعبدونها ويطلبونها ويعتقدون أن نيلها غاية السعادة رضوا لأنفسهم بأن يكونوا بمنزلة البهائم ، بل كيلا ينظر الناس إليهم بعين الحقارة . وهؤلاء الأصناف لا يحصون وكلهم محجبون عن اللّه بمحض الظلمة وهي نفوسهم المظلمة ، ولا معنى لذكر آحاد الفرق بعد وقوع التنبية على الأجناس . ويدخل في جملة هؤلاء جماعة يقولون بلسانهم لا إله إلا اللّه ولكن ربما حمله على ذلك خوف أو استظهار بالمسلمين أو تجمّل بهم أو استمداد من ما لهم أو لأجل التعصّب لنصرة مذهب الآباء . وهؤلاء إذا لم تحملهم هذه الكلمة على العمل الصالح فلا تخرجهم من الظلمات إلى النور بل أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمات . فأما من أثرّت فيه الكلمة بحيث ساءته سيئاته وسرّته حسناته فهو خارج عن محض الظلمة وإن كان كثير المعصية . القسم الثاني طائفة حجبوا بنور مقرون بظلمة وهم ثلاث أصناف : صنف منشأ ظلمتهم من الحسّ . وصنف منشأ ظلمتهم من الخيال . وصنف منشأ ظلمتهم من مقايسات عقلية فاسدة . ( مش ، 141 ، 13 ) - الطبع : هو كل هيأة يستكمل بها نوع من الأنواع ، فعلية كانت أو انفعالية ، وكأنها أعمّ من الطبيعة ( ع ، 299 ، 18 ) - الحركة ، والميل ، والطبع ، ثلاثة أمور متباينة . فإذا ملأت زقّا من الهواء ، وتركته تحت الماء ، صعد إلى حيّز الهواء . وفي حالة الصعود فيه الحركة ، والميل ، والطبع . فإن أمسكته قهرا تحت الماء ، فلا حركة ؛ وأنت تحسّ بميله وتحامله على يدك ، واعتماده عليك في طلب جهته . فهو المراد بالميل . فإن كان فوق الماء فلا حركة ولا ميل ، ولكن فيه الطبع الذي يوجب فيه الميل إلى حيّزه ، مهما فارق حيّزه . والمقصود أن نبيّن أنّ كل جسم مركّب فهو قابل للحركة . وكل قابل للحركة ، فلا بدّ وأن يكون فيه ميل ولا محالة . ( م ، 263 ، 20 ) طبيعيات - إنّ العلم بالجوهر والعرض ، وأحكام الوجود ، من الإلهيات . وإنّ التقسيم ينزل منه إلى الكمّية التي هي موضوع الرياضيات ، وإلى ما يتعلّق بالمواد تعلقا لا يقبل التجريد ، عنها في الوهم والوجود . وهو موضوع نظر الطبيعيات ؛ فإنّه يرجع إلى النظر في جسم العالم من حيث وقوعه في التغيّر والحركة والسكون . ( م ، 303 ، 12 )