رفيق العجم

418

موسوعة مصطلحات الإمام الغزالي

التجربة . والثاني أن الطب لا يحتاج إليه إلا مريض . والفقه يحتاج إليه المريض والصحيح بل لا يستغني عنه أحد من سالكي طريق الآخرة ، فإنه مقدّمة من مقدّمات سلوك الطريق كما سبق . والثالث أن علم الفقه مجاور لعلم طريق الآخرة لأنه نظر في أعمال الجوارح ومصدر الأعمال ومنشأها صفات القلب ، فالمحمود من الأعمال يصدر عن الأخلاق المحمودة المنجّية في الآخرة ، والمذمومة تصدر من المذموم ولا يخفى اتّصال الجوارح بالقلب ، وأما الطب فتصرّف في تعديل المزاج ولا تعلّق له بالأمور الدينية . ( ف ، 45 ، 14 ) طباع الرعيّة - قالت الحكماء : إنّ طباع الرعيّة نتيجة طباع الملوك ؛ لأنّ العامّة إنّما ينتحلون ويركبون الفساد وتضيق أعينهم اقتداء بالكبراء ، فإنّهم يتعلّمون منهم ويلزمون طباعهم . ألا ترى أنّه قد ذكر في التواريخ أنّ الوليد بن عبد الملك من بني أميّة كان مصروف الهمّة إلى العمارة وإلى الزراعة ؛ وكان سليمان بن عبد الملك همّته في كثرة الأكل وطيب المطعم وقضاء الأوطار والمهمات وبلوغ الشهوات ؛ وكانت همّة عمر بن عبد العزيز في العبادة والزهادة . قال محمد بن علي بن الفضل : ما كنت أعلم أنّ طباع الرعيّة تجري على عادة ملوكها حتى رأيت الناس في أيّام الوليد قد اشتغلوا بعمارة الكروم والبساتين ، واهتمّوا ببناء الدور وعمارة القصور ؛ ورأيتهم في زمن سليمان بن عبد الملك قد اهتموا بكثرة الأكل وطيب المطعم ، حتى كان الرجل يسأل صاحبه أي لون اصطنعت ، وما الذي أكلت ؛ ورأيتهم في أيام عمر بن عبد العزيز قد اشتغلوا بالعبادة ، وتفرّغوا لتلاوة القرآن ، وأعمال الخيرات ، وإعطاء الصدقات . ليعلم أنّ في كل زمن يقتدي الرعيّة بالسلطان ويعملون بأعماله ، ويقتدون بأفعاله ، من القبيح والجميل ، واتباع الشهوات وإدراك الإرادات . ( تب ، 50 ، 22 ) طبع - الطبع عبارة عن صفة مركوزة في الأجسام حالّة فيها ؛ وهي مظلمة إذ ليس لها معرفة وإدراك ولا خبر لها من نفسها ولا مما يصدر منها ؛ وليس لها نور يدرك بالبصر الظاهر أيضا . ( مش ، 90 ، 7 ) - المحجوبون بمحض الظلمة وهم الملاحدة الذين لا يؤمنون باللّه ولا باليوم الآخر ، وهم الذين يستحبون الحياة الدنيا على الآخرة لأنهم لا يؤمنون بالآخرة أصلا وهم أصناف : صنف تشوّق إلى طلب سبب لهذا العالم فأحاله الطبع والطبع صفة مركوزة في الأجسام حالّة فيها وهي مظلمة ، إذ ليس لها معرفة وإدراك ولا خبرة لها من نفسها ولا تصوّر لها وليس لها نور يدرك بالبصر الظاهر أيضا . الصنف الثاني هم الذين شغلوا بأنفسهم ولم يتفرّغوا لطلب السبب بل عاشوا عيشة