رفيق العجم
مقدمة 46
موسوعة مصطلحات الإمام الغزالي
مصطلحات الغزالي في أشهر كتبه إن التساؤلات التي سبق أن ذكرناها تدفعنا لتقويم مصطلح الإمام ، وعقد المقارنة بين جمله ومعانيها ، لتبيّن أوجه الاختلاف . بل لعلّ معجم المصطلحات يسهّل الطريق أمام الدارس والمحلّل في الكشف عن عدّة مستويات في عرض الأفكار واستخدام اللغة لدى الإمام . وهذا أفضل نهج توثيقي يخدم الباحثين الذين طالما قدّموا تساؤلات حول بعض التباين في مستويات كتابة الغزالي على امتداد كتبه . لوحظ إبّان استعراض كتب الغزالي وجود عدد من المعايير أو الأوصاف التي حكمت كتبه أو كانت طابعها السائد ، وهي : - كتب تمتّعت بصفة التماسك في وحدة اللفظ والمعنى والنهج . حيث كان الأسلوب فيها واحدا لجهة الألفاظ الخاصة ، وجاءت المعاني عقلية واضحة ، كذلك النهج في تنظيم الفكرة وتفريعها إلى أقسام . ويتبيّن الأمر في كتب الفلسفة والمنطق وأصول الفقه بشكل جليّ لا مواربة فيه . - كتب جمعت الطريق السابق في الألفاظ والمعاني والنهج ، وأضافت طريقة أخرى تحمل شيئا من التطويل والجمل الاعتراضية ، واصطبغت هذه الإضافات أحيانا بلغة مختلفة ونهج سردي يعتمد على إسناد القول أو توظيف النص مع شروحه . وظهر هذا في بعض كتب الإمام الكلامية وفي أحياء علوم الدين وفي الجزء الأكبر من كتب التصوّف وبعض الرسائل الصغيرة . - كتب أو فقرات من كتب متفرّقة لم يظهر فيها طابع الطريقة المعهودة لدى الغزالي في ألفاظه ومعانيه ونهجه . بل جاءت سردا وتردادا لأقاويل وتعليقا على أحاديث لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم موضوعة . بل جاء بعضها مخالفا للأسلوب العقلي الحجاجي الذي اعتمده في العرض ، وتوسيعا لدائرة نظرته في المعرفة القلبية إلى حد الكشف النوراني . ولنا فيما سيلي شواهد . وهذا مما يدفعنا إلى القول أن بعض الكتب والفقرات غريب عن طبع ولغة الغزالي ، فهل هذا قصور منّا في إدراك هذا البعض الذي أخرجناه عن المستوى الذي عهدناه بكتابة الغزالي ؟ أم أن للغزالي أسلوبين ونهجين وتضاربا في الأفكار ؟ أم أن هناك تدليسا وحشد فقرات وإدماجها