رفيق العجم

379

موسوعة مصطلحات الإمام الغزالي

الإنسان إلا بعد البلوغ أعني البلوغ إلى حدّ الرجال . ومن لم تخلق فيه فهو إما صبي لم تكمل فطرته لقبول هذه الشهوات . أو عنين أفسدت كدورات الدنيا وشهواتها فطرته الأصلية . فالعارفون لما رزقوا شهوة المعرفة ولذّة النظر إلى جلال اللّه فهم في مطالعتهم جمال الحضرة الربوبية في جنة عرضها السماوات والأرض ، بل أكثر وهي جنة عالية قطوفها دانية فإن فواكهها صفة ذاتهم وليست مقطوعة ولا ممنوعة إذ لا مضايقة للمعارف . والعارفون ينظرون إلى العاكفين في حضيض الشهوات نظر العقلاء إلى الصبيان عند عكوفهم على لذّات اللعب . ولذلك تراهم مستوحشين من الخلق ويؤثرون العزلة والخلوة فهي أحب الأشياء إليهم ويهربون من الجاه والمال ، فإنه يشغلهم عن لذّة المناجاة ويعرضون عن الأهل والولد ترفّعا عن الاشتغال بهم عن اللّه تعالى ، فترى الناس يضحكون منهم فيقولون في حق من يرونه منهم أنه موسوس بل مدبّر ظهر عليه مبادئ الجنون وهم يضحكون على الناس لقناعتهم بمتاع الدنيا ويقولون إن تسخروا منا فإنا نسخر منكم كما تسخرون فسوف تعلمون . والعارفون مشغولون بتهيئة سفينة النجاة لغيره ولنفسه لعلمه بخطر المعاد فيضحك على أهل الغفلة ضحك العاقل على الصبيان إذا اشتغلوا باللعب والصولجان وقد أضلّ على البلد سلطان قاهر يريد أن يغيّر على البلد فيقتل بعضهم ويخلع بعضهم . ( ج ، 50 ، 1 ) - يستحيل أن تكون حركة السماء لشهوة ؛ فإنّ الشهوة عبارة عن طلب ما هو سبب لدوام البقاء . ( م ، 274 ، 21 ) - اللذّة هي عبارة عن إدراك المشتهى . والشهوة عبارة عن انبعاث النفس لنيل ما تتشوّقه لذّة عقلية وبدنية مشتركة مع جميع الحيوانات وبدنية مشتركة مع بعض الحيوانات . ( ميز ، 92 ، 13 ) شهيد - الشهيد يرجع معناه إلى العلم مع خصوص إضافة ، فإنّ اللّه ، عزّ وجلّ ، عالم الغيب والشهادة . والغيب عبارة عمّا بطن ، والشهادة عمّا ظهر ، وهو الذي يشاهد . فإذا اعتبر العلم مطلقا فهو العليم ، وإذا أضيف إلى الغيب والأمور الباطنة فهو الخبير ، وإذا أضيف إلى الأمور الظاهرة فهو الشهيد . وقد يعتبر مع هذا أن يشهد على الخلق يوم القيامة بما علم وشاهد منهم . والكلام في هذا الاسم يقرب من الكلام في العليم والخبير . ( مص ، 137 ، 1 ) شوق - اعلم أنه لو خلق فيك شوق إلى لقاء اللّه وشهوة إلى معرفة جلاله أصدق وأقوى من شهوتك للأكل والنكاح لكنت تؤثر جنة المعارف ورياضها وبساتينها على الجنة التي فيها قضاء الشهوات المحسوسة . واعلم إن هذه الشهوة خلقت للعارفين ولم تخلق لك كما خلقت شهوة الجاه ولم