رفيق العجم
378
موسوعة مصطلحات الإمام الغزالي
يستحيل إليه بالمجاورة كما يستحيل بمجاورة النار والبرد ، والهواء بلطافته أسرع قبولا للروائح منه للحرارة والبرودة . وهذه القوة في الحيوانات أشدّ وأكثر . وأول ما يتّصل بالجنين بعد قوة اللمس هو قوة الشم ، ولهذا تحفظ الأم عن الروائح الكريهة وأن لا تشمّ شيئا من المطعومات إلا أكلته حتى لا يظهر خلل في الجنين . وقد يظنّ أن النملة تحسّ بحس الشم حبّا من الحبوب فتخرج من البيت فتطلبه وتصل إليه وإن كان من وراء جدار ؛ وليس ذلك شمّا مجرّدا بل هو حسّ وقوة في حسّ ، وكيف لا والمطلوب ربما لا تكون له رائحة وقد يعبّر كثيرا عن الحسّ بالشم . ( مع ، 42 ، 6 ) - أمّا الشمّ : فإنّه قوة في زائدتي الدماغ الشبيهتين بحلمتي الثديين . وإنّما تدرك بواسطة جسم ينفعل من الروائح ، ويمتزج ، أو يختلط به أجزاء ذي الرائحة ، وذلك مثل الهواء والماء . ( م ، 350 ، 13 ) شمس - علم التعبير يعرّفك مقدار ضرب المثال لأن الرؤيا جزء من النبوة . أما ترى أن الشمس في الرؤيا تعبيرها السلطان لما بينهما من المشاركة والمماثلة في معنى روحاني وهو الاستعلاء على الكافة مع فيضان الآثار والأنوار على الجميع . والقمر تعبيره الوزير لإفاضة الشمس نورها بواسطة القمر على العالم عند غيبتها كما يفيض السلطان آثاره بواسطة الوزير على من يغيب عن حضرة السلطان . ( مش ، 130 ، 21 ) شهامة - الشهامة فهو الحرص على الأعمال توقّعا للجمال . ( ميز ، 73 ، 12 ) شهوة - معنى الشهوة طلب الشيء الملائم ، ولا طلب إلّا عند فقد المطلوب ، ولا لذّة إلّا عند نيل ما ليس بموجود . ( ق ، 113 ، 5 ) - اعلم أنه لو خلق فيك شوق إلى لقاء اللّه وشهوة إلى معرفة جلاله أصدق وأقوى من شهوتك للأكل والنكاح لكنت تؤثر جنة المعارف ورياضها وبساتينها على الجنة التي فيها قضاء الشهوات المحسوسة . واعلم إن هذه الشهوة خلقت للعارفين ولم تخلق لك كما خلقت شهوة الجاه ولم تخلق للصبيان وإنما للصبيان شهوة اللعب فقط . فأنت تتعجّب من الصبيان في عكوفهم على لذّة اللعب وخلوّهم عن لذّة الرئاسة . والعارف يتعجّب منك في عكوفك على لذّة الجاه والرئاسة فإن الدنيا بحذافيرها عند العارف لهو ولعب . ولما خلقت هذه الشهوة للعارفين كان التذاذهم بالمعرفة بقدر شهوتهم . ولا نسبة لتلك اللذّة إلى لذّة الشهوات الحسّية فإنها لذّة لا يعتريها الزوال . ولا يغيّرها الملال . بل لا تزال تتضاعف وتترادف وتزداد بزيادة المعرفة والأشواق فيها بخلاف سائر الشهوات ، إلا أن هذه الشهوة لا تخلق في