رفيق العجم
370
موسوعة مصطلحات الإمام الغزالي
الأطراف وسائر العيوب الفاحشة المنفّرة ، وأنكره منكرون وقالوا لا حاجة إلى وجود السلامة من هذه الأمراض ؛ فإن التكفّل بأمور الخلق والقيام بمصالحهم لا تستدعيها ، ولم يرد من الشارع توقيف وتعبّد فيها . وليس من غرضنا بيان الصحيح من المذهبين ، وإنّما المقصود أن هذه الصفات الست غريزية لا يمكن اكتسابها ، وهي بجملتها حاضرة حاصلة فلا تثور منها شبهة المعاندة . - أمّا الصفات الأربع المكتسبة ، وهي النجدة والكفاية والعلم والورع ، فقد اتّفقوا على اعتبارها . ( مظ ، 180 ، 4 ) شطح - الشطح : فنعني به صنفين من الكلام أحدثه بعض الصوفية : أحدهما الدعاوى الطويلة العريضة في العشق مع اللّه تعالى الوصال المغني عن الأعمال الظاهرة حتى ينتهي قوم إلى دعوى الاتحاد وارتفاع الحجاب والمشاهدة بالرؤية والمشافهة بالخطاب ، فيقولون : قيل لنا كذا ، وقلنا كذا ، ويتشبّهون فيه بالحسين بن منصور الحلاج الذي صلب لأجل إطلاقه كلمات من هذا الجنس ، ويستشهدون بقوله : أنا الحق ، وبما حكى عن أبي يزيد البسطامي أنه قال : سبحاني سبحاني ، وهذا فنّ من الكلام عظيم ضرره في العوام ، حتى ترك جماعة من أهل الفلاحة فلاحتهم وأظهروا مثل هذه الدعاوى ، فإن هذا الكلام يستلذّه الطبع إذ فيه البطالة من الأعمال مع تزكية النفس بدرك المقامات والأحوال ، فلا تعجز الأغبياء عن دعوى ذلك لأنفسهم ولا عن تلقّف كلمات مخبطة مزخرفة ، ومهما أنكر عليهم ذلك لم يعجزوا عن أن يقولوا : هذا إنكار مصدره العلم والجدال ، والعلم حجاب ، والجدل عمل النفس ، وهذا الحديث لا يلوح إلا من الباطن بمكاشفة نور الحق ، فهذا ومثله مما قد استطار في البلاد شرره وعظم في العوام ضرره ، حتى من نطق بشيء منه فقتله أفضل في دين اللّه من إحياء عشرة . وأما أبو يزيد البسطامي رحمه اللّه فلا يصحّ عنه ما يحكى وإن سمع ذلك منه فلعلّه كان يحكيه عن اللّه عزّ وجلّ في كلام يردّده في نفسه ، كما لو سمع وهو يقول " إنني أنا لا إله إلا أنا فاعبدني " فإنه ما كان ينبغي أن يفهم منه ذلك إلا على سبيل الحكاية . الصنف الثاني من الشطح كلمات غير مفهومة لها ظواهر رائقة وفيها عبارات هائلة وليس وراءها طائل ، إما أن تكون غير مفهومة عند قائلها بل يصدرها عن خبط في عقله وتشويش في خياله لقلّة إحاطته بمعنى كلام قرع سمعه وهذا هو الأكثر . وإما أن تكون مفهومة له ولكنه لا يقدر على تفهيمها وإيرادها بعبارة تدلّ على ضميره ، لقلّة ممارسته للعلم وعدم تعلّمه طريق التعبير عن المعاني بالألفاظ الرشيقة ، ولا فائدة لهذا الجنس من الكلام إلا أنه يشوّش القلوب ويدهش العقول ويحيّر الأذهان ، أو يحمل على أن يفهم منها معاني ما أريدت بها ، ويكون فهم كل