رفيق العجم

369

موسوعة مصطلحات الإمام الغزالي

بتركها الحبس والحساب والتعيير واللوم . ( عب ، 27 ، 26 ) - الشرور ثلاثة : ضارّ وقبيح ومؤلم . فكل واحد ضربان : ( أحدهما ) مطلق وهو الذي يجمع الأوصاف الثلاثة في الخير كالحكمة فإنها نافعة وجميلة ولذيذة . وفي الشرّ كالجهل فإنه ضارّ وقبيح ومؤلم . ( والثاني ) مقيّد وهو الذي جمع بعض هذه الأوصاف دون بعض . فربّ نافع مؤلم كقطع الأصبع الزائدة والسلعة الخارجة . وربّ نافع قبيح كالحمق فإنه راحة حيث قيل استراح من لا عقل له أي لا يغتم للعواقب فيستريح في الحال . وربّ نافع من وجه ضارّ من وجه كإلقاء المال في البحر عند خوف الغرق فإنه ضارّ للمال نافع في نجاة النفس . والنافع قسمان : قسم ضروري كالفضائل النفسية والاتصال إلى سعادة الآخرة . وقسم قد يقوم غيره مقامه فلا يكون ضروريّا كالسكنجبين في تسكين الصفرا . ( ميز ، 92 ، 1 ) شروط الإمامة - شروط الإمامة تحصرها عشر صفات : ست منها خلقية لا تكتسب ، وأربع منها تكتسب أو يفيد الاكتساب فيها مزيدا . فأمّا الست الخلقية فلا شكّ في حضورها ، ولا تتصوّر المجاحدة في وجودها : الأولى : البلوغ - فلا تنعقد الإمامة لصبيّ لم يبلغ ؛ الثانية : العقل - فلا تنعقد لمجنون ، فإنّ التكليف ملاك الأمر وعصامه ، ولا تكليف على صبيّ ومجنون ؛ الثالثة : الحرّية - فلا تنعقد الإمامة لرقيق ، فإن منصب الإمامة يستدعي استغراق الأوقات في مهمّات الخلق . فكيف ينتدب لها من هو كالمفقود في حق نفسه الموجود لمالك يتصرّف تحت تدبيره وتسخيره ! كيف وفي اشتراط نسب قريش ما يتضمّن هذا الشرط ، إذ ليس يتصوّر الرقّ في نسب قريش بحال من الأحوال . الرابعة : الذكورية - فلا تنعقد الإمامة لامرأة وإن اتّصفت بجميع خلال الكمال وصفات الاستقلال . وكيف تترشّح امرأة لمنصب الإمامة ، وليس لها منصب القضاء ، ولا منصب الشهادة في أكثر الحكومات ! الخامسة : نسب قريش لا بدّ منه لقوله - صلّى اللّه عليه وسلّم ! - الأئمة من قريش . واعتبار هذا مأخوذ من التوقيف ومن إجماع أهل الأعصار الخالية على أن الإمامة ليست إلّا في هذا النسب ، ولذلك لم يتصدّ لطلب الإمامة غير قرشي في عصر من الأعصار مع شغف الناس بالاستيلاء والاستعلاء وبذلهم غاية الجهد والطاقة في الترقي إلى منصب العلا . ولذلك لمّا همّ المخالفون بمصر لطلب هذا الأمر ادّعوا أولا لأنفسهم الاعتزاء إلى هذا النسب ، علما منهم بأن الخلق متطابقون على اعتقادهم لانحصار الإمامة فيهم . السادسة : سلامة حاسّة السمع والبصر - إذ لا يتمكّن الأعمى والأصمّ من تدبير نفسه ، فكيف يتقلّد عهدة العالم ! ولذلك لم يستصلحا لمنصب القضاء . وأضاف مصنّفون إلى هذا اشتراط السلامة من البرص والجذام والزمانة وقطع