رفيق العجم
362
موسوعة مصطلحات الإمام الغزالي
شرط - من تقدير انتفاء العلم انتفاء الإرادة ، ويعبّر عن هذا بالشرط وهو الذي لا بدّ منه لوجود الشيء . ولكن ليس وجود الشيء به ، بل عنده ، ومعه . ( ق ، 223 ، 6 ) - تسمية الشرط علّة صريحا جائز بطريق التجوّز ؛ فإضافة الحكم إليه كيف لا تجوز ، والشرط مؤثّر في الحكم ولكن بواسطة العلّة لا بنفسه ؟ كما بيّنا أن الوطء مؤثّر في قطع مدة التحريم تأثيرا من غير واسطة ، ثم التحريم ينتهي بانتهاء مدّته ؛ فيصير الوطء مؤثّرا في الحكم بواسطة المدة ، وإن لم يكن مؤثّرا بنفسه . ( ش ، 101 ، 9 ) - أما الشرط : فهو - في وضع اللسان - عبارة عن العلامة ، فأشراط الساعة : أعلامها ؛ وسمّي الشرطي شرطيّا : لا علامة نفسه بلباس يميّزه عن غيره ؛ والصكوك شروط : لأنها أعلام التذكّر . وفي لسان الفقهاء ، عبارة عمّا يمتنع وجود عمل العلّة إلا بوجوده ، لا لما تجب به العلّة أو يجب به الحكم . أو يقال : هو عبارة عمّا يجب الحكم عنده بوجود علّة الحكم . ( ش ، 550 ، 4 ) - في الشرط مشابهة للعلّة ، لأن العلل الشرعية أمارات ، وفيه معنى العلامة المحضة ؛ ولكنه - في غرضنا - يتميّز عن العلّة ، وعن العلامة المحضة ، فإن العلامة المحضة : ما يدلّ على الشيء من غير أن يكون لذلك الشيء تعلّق به ، كالميل علم على الطريق . وأشراط الساعة : أعلام ، فهي علامات باصطلاحات لا تعلق للمدلولات بها ، ولا هي بذاتها تدلّ على مدلولاتها ، بل دلالتها بنوع اصطلاح . وأما الشرط ، فللمشروط به نوع تعلّق ؛ إذ للهلاك نوع ارتباط بالبئر من حيث الوجود ظاهرا ، وللبينونة نوع تعلق بدخول الدار إذا علق عليه ؛ على معنى ظهوره عقيبه في الظاهر . هذا وجه تمييزه عن العلامة المحضة . ووجه تمييزه عن العلّة المحضة أنه لا يمكن أن يقال : الحكم حصل به ووجب حدوثه بسببه . فالطلاق غير واقع بالدخول بل بالتطليق عند الدخول . فهذا وجه التمييز بالحدود والمراسم ، على وجه الإجمال . ( ش ، 550 ، 10 ) - الشرط عبارة عمّا لا يوجد المشروط مع عدمه لكن لا يلزم أن يوجد عند وجوده وبه يفارق العلة ، إذ العلة يلزم من وجودها وجود المعلول والشرط يلزم من عدمه عدم المشروط ولا يلزم من وجوده وجوده . ( مس 2 ، 180 ، 4 ) - الشرط عقلي وشرعي ولغوي . والعقليّ كالحياة للعلم ، والعلم للإرادة والمحل للحياة إذ الحياة تنتفي بانتفاء المحل ، فإنه لا بدّ لها من محل ولا يلزم وجودها بوجود المحل . والشرعي كالطهارة للصلاة والإحصان للرجم . واللغوي كقوله إن دخلت الدار فأنت طالق وإن جئتني أكرمتك ، فإن مقتضاه في اللسان باتفاق أهل اللغة اختصاص الإكرام بالمجيء فإنه إن كان يكرمه دون المجيء لم يكن كلامه اشتراطا فنزل الشرط منزلة تخصيص