رفيق العجم

مقدمة 40

موسوعة مصطلحات الإمام الغزالي

والنورانية الهرمسية التي أخذت سمة العقل النوراني في بعض التيارات الهللينية . ويرجع البعض تقعيد مفهوم الإمامة والفقه إلى جعفر الصادق وعهده . والإمام جعفر في سلسلة الأئمة الشيعة من سلسلة الإمام علي رضي اللّه عنه . ويعتبر البعض أن الإمامة انتقلت من الصادق إلى موسى الكاظم ، كما ترى الاثنا عشرية . وتعارض الإسماعيلية ذلك وترى الانتقال إلى محمد بن إسماعيل الإمام السابع . ومع موسى كان هشام بن الحكم المتوفى 195 ه الذي ترك كتابات في الإمامة وفي نقض رسالة الشافعي « 1 » . وكل هذا يؤيّد تشييد أصول وفقه ونظام معرفي للإمامية بشقّيها منذ أواخر القرن الثاني الهجري . لقد نسب مثلا إلى الإمام جعفر الصادق قوله : « إن اللّه خلقنا من نور عظمته ، ثم صوّر خلقنا من طينة مخزونة مكنونه من تحت العرش ، فأسكن ذلك النور فيه ، فكنّا نحن خلقا بشرا نورانيين ، ولم يجعل لأحد في مثل الذي خلقنا فيه نصيبا ، وخلق أرواح شيعتنا من طينتنا » « 2 » . إن النص يأخذ سلطته من نسبته إلى الإمام جعفر ، فتقبله الأفئدة مباشرة . والنص يحمل مفاهيم وأفكارا ومصطلحات من خارج المعارف الكلامية والفقهية المعتادة عند العرب والمسلمين . كما روي عن جعفر الصادق أنه روى عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام أنه قال : « إن اللّه حين شاء تقدير الخليقة وذر البرية وإبداع المبدعات . . . فأتاح نورا من نوره فلمع ، ونزع قبسا من ضيائه فسطع ، ثم اجتمع النور في وسط تلك الصورة الخفية فوافق ذلك صورة نبينا محمد ( صلعم ) . فقال اللّه عزّ وجلّ من قال : أنت المختار المنتخب ، وعندك مستودع نوري وكنوز هدايتي ، من أجلك . . . ، وأنصب أهل بيتك للهداية وأوتيهم من مكنون علمي ما لا يشكل عليهم دقيق ولا يعيبهم خفي ، وأجعلهم حجّتي على بريتي . . . ثم يضيف الكلام على لسان جعفر - وانتقل النور إلى غرائزنا ولمع في أيمتنا ، فنحن أنوار السماء وأنوار الأرض ، فبنا النجاة ومنّا مكنون العلم وبمهدينا تنقطع الحجج . . . » « 3 » . فاجتماع النور وسط الخفاء وموافقته محمدا ، كمعنى منذ الأزل ومعه أهل بيته ، معنى يجعل الإمامة وجودا كونيّا منذ الأزل وبآل البيت .

--> ( 1 ) ابن النديم ، الفهرست ، ط ليبزغ ، ص 177 . ( 2 ) الملا صدرا في شرحه على كتاب أصول الكافي للكليني ، تحت عنوان التوحيد ، باب النوادر ، شرح الحديث الثالث . ( 3 ) المسعودي ، أبو الحسن علي ، مروج الذهب ومعادن الجوهر ، بيروت ، الأندلس ، 1965 ، ج 1 ، ص 38 .