رفيق العجم

336

موسوعة مصطلحات الإمام الغزالي

بالتقسيمات العقلية ، ثم يفضي بالآخرة إلى نتائج تعود فتصير بذورا لأمثالها ، إذ يمكن أيضا تلقيح بعضها بالبعض فيكون مثاله من هذا العالم الشجرة . وإذا كانت ثمراتها مادة لتضاعف المعارف وثباتها وبقائها . فبالحري أن لا تمثل بشجرة السفر جل والتفاح والرمان وغيرها من جملة سائر الأشجار إلا بالزيتونة خاصة ، لأن لبّ ثمرتها هو الزيت الذي هو مادة المصابيح ويختصّ من بين سائر الأدهان بخاصية زيادة الإشراق . وإذا كانت الشجرة التي تكثر ثمرتها تسمّى مباركة فالتي لا تتناهى ثمرتها إلى حد محدود أولى أن تسمّى شجرة مباركة . ( مش ، 138 ، 25 ) زيف - إنّ الزيف نعني به ما لا نقرة فيه أصلا بل هو مموّه . أو ما لا ذهب فيه أعني في الدنانير . أمّا ما فيه نقرة فإن كان مخلوطا بالنحاس وهو نقد البلد فقد اختلف العلماء في المعاملة عليه ، وجلّ رأينا الرخصة فيه إذا كان ذلك نقد البلد ، سواء علم مقدار النقرة أو لم يعلم . وإن لم يكن هو نقد البلد لم يجز إلّا إذا علم قدر النقرة ، فإن كان في ماله قطعة نقرتها ناقصة عن نقد البلد فعليه أن يخبر به معامله ، وأن لا يعامل به إلّا من لا يستحلّ الترويج في جملة النقد بطريق التلبيس ، فأما من يستحل ذلك فتسليمه إليه تسليط له على الفساد ، فهو كبيع العنب ممن يعلم أنّه يتّخذه خمرا ، وذلك محظور وإعانة على الشرّ ومشاركة فيه ، وسلوك طريق الحق بمثال هذا في التجارة أشدّ من المواظبة على نوافل العبادات والتخلّي لها . ( ح 2 ، 84 ، 18 )