رفيق العجم

مقدمة 39

موسوعة مصطلحات الإمام الغزالي

والآراء . وكانت الإمامة الجامع المشترك . والإمامة وظيفة اجتماعية وعقائدية دينية . وغدت لدى بعض الفروع قضية أصولية وليست قضية مصلحية - تطال مصالح الدنيا فحسب - وهي ركن من أركان الدين . بل هي لدى البعض ركن إلهي حلّ بالأئمة المعصومين يتدبّر الكون من خلالهم . ويجمع الشيعة القول « بوجوب التعيين والتنصيص وثبوت عصمة الأنبياء والأئمة وجوبا عن الكبائر والصغائر » . « وما كان في الدين والإسلام أمر أهم من تعيين الإمام ، حتى تكون مفارقته الدنيا على فراغ قلب من أمر الأمة » « 1 » . وللولاية في التصوّر الشيعي سلطة إلهية خصّ اللّه عزّ وجلّ بها الولي مثل النبي ، فالولي بمنزلة النبي يبلّغ عنه ويتحدّث باسمه ، وتعتبر تعاليمه من تعاليم النبي « 2 » . ثم تطوّر مفهوم الولاية زمن الدولة الفاطمية في مصر وتوسّع على مستوى الأصول وتحدّد . يقول القاضي النعمان ( المتوفي 363 أو 351 ه ) : « فما أبانه اللّه عزّ وجلّ فظاهر بكتابه واضح لعباده فقد أغناهم به عن بيان غيره ، وما أحوجهم فيه إلى بيان الرسول وجب عليهم ردّه إليه كما أمر جلّ ذكره . . . ، وما أشكل على من بعده - الرسول - وجب عليه ردّه إلى وليّ الأمر كما أمرهم جلّ ذكره . . . وبما أن بيان الرسول وبيان أولي الأمر داخلان في حكم الكتاب . . . فقد صار جميع الحلال والحرام والقضايا . . . بهذا المعنى واضحا بيّنا غير مشكل ولا مقفل ، ولا محتاج إلى قياس عليه . ولا الرأي ولا الاجتهاد ولا الاستحسان ولا النظر كما زعم هؤلاء المختلفون - أصحاب أصول الفقه - » « 3 » . ثم يتطرّق القاضي إلى الأصل الثالث لدى أهل السنّة والجماعة فينتقده قائلا : « لا يقع اسم الجماعة بعده - النبي - إلا على من اجتمع على طاعة الإمام . . . وكل جماعة تخرج عن طاعة الإمام وحكمه لا يقع عليها اسم الجماعة المسلمة . فمنظّمو المسلمين وجامعوهم هم أئمتهم المنصّبون من قبل اللّه . . . كما كان رسول اللّه منظّم أصحابه . . . » « 4 » . وكما تأثّر التيّار الصوفي ، أو شقّ واتّجاه منه ، بالنظرات المعرفية لمنظومات تعود إلى ما قبل الإسلام كذلك ظهرت في الكتابات الإمامية هذه التوجّهات . فبان أثر النورانية الفارسية

--> ( 1 ) الشهرستاني ، الملل والنحل ، القاهرة ، 1969 ، ج 1 ، ص 146 . ( 2 ) الكليني ، أبو جعفر ، أصول الكافي ، طهران ، 1278 ه ، ص 56 . ( 3 ) القاضي النعمان ، اختلاف أصول المذاهب ، تحقيق مصطفى غالب ، بيروت ، الأندلس ، 1973 ، ص 40 . ( 4 ) المرجع ذاته ، ص 130 .