رفيق العجم
315
موسوعة مصطلحات الإمام الغزالي
الشخص إذا قوي ولم يدنس بأدناس الطبيعة . وإذا علمت أن الروح جوهر فرد وعلمت أن الجسد لا بدّ له من المكان والعرض لا يبقى إلّا بالجوهر . فاعلم أن هذا الجوهر لا يحلّ في محل ولا يسكن في مكان وليس البدن مكان الروح ولا محل القلب بل البدن آلة الروح وأداة القلب ومركب النفس والروح ذاته غير متّصل بأجزاء البدن ولا منفصل عنه بل هو مقبل على البدن مفيد له مفيض عليه . وأول ما يظهر نوره على الدماغ لأن الدماغ مظهره الخاص اتّخذ من مقدّمه حارسا ومن وسطه وزيرا ومدبّرا ومن آخره خزانة وخازنا . ومن جميع الأجزاء رجالا وركبانا . ومن الروح الحيواني خادما ومن الطبيعي وكيلا . ومن البدن مركبا . ومن الدنيا ميدانا . ومن الحياة بضاعة ومالا . ومن الحركة تجارة . ومن العلم ربحا . ومن الآخرة مقصدا ومرجعا ومن الشرع طريقة ومنهجا ومن النفس الأمّارة حارسا ونقيبا . ومن اللوّامة منبّها . ومن الحواس جواسيس وأعوانا . ومن الدين درعا . ومن العقل أستاذا ومن الحسّ تلميذا . ( ر ل ، 10 ، 14 ) - ظنّ بعضهم أن الروح قديم فغلطوا . وقال قوم أنه عرض فغلطوا لأن العرض لا يقوم بنفسه ويكون تابعا لغيره ، فالروح هو أصل ابن آدم وقالب ابن آدم تبع له فكيف يكون عرضا ، وقال قوم : إنه جسم فغلطوا لأن الجسم يقبل القسمة والروح لا يقبل القسمة وأن الروح الذي سمّيناه قلبا هو محل معرفة اللّه تعالى ليس بجسم ولا عرض بل هو من جنس الملائكة ، ومعرفة الروح صعبة جدّا لأنه لم يرد في الدين طريق إلى معرفته لأنه لا حاجة في الدين إلى معرفته لأن الدين هو المجاهدة والمعرفة علامة الهداية . ( كي ، 6 ، 8 ) - تعرف معنى النور بالوضع الأول عند العوام : ثم بالوضع الثاني عند الخواص : ثم بالوضع الثالث عند خواص الخواص : ثم تعرف درجات النور المنسوبة إلى الخواص وحقائقها لينكشف لك عند ظهور درجاتها إن اللّه تعالى هو النور الأعلى الأقصى ، وعند انكشاف حقائقها أنه النور الحق الحقيقي وحده لا شريك له فيه . أما الوضع الأول العامي فالنور يشير إلى الظهور والظهور أمر إضافي إذ يظهر الشيء لا محالة لغيره ويبطن عن غيره فيكون ظاهرا بالإضافة باطنا بالإضافة ، وإضافة ظهوره إلى الإدراكات لا محالة . وأقوى الإدراكات وأجلّها عند العوام الحواس ، ومنها حاسة البصر : والأشياء بالإضافة إلى الحس البصري ثلاثة أقسام : منها ما لا يبصر بنفسه كالأجسام المظلمة . ومنها ما يبصر بنفسه ولا يبصر به غيره كالأجسام المضيئة مثل الكواكب وجسم النار إذا لم تكن مشعلة . ومنها ما يبصر بنفسه ويبصر به غيره كالشمس والقمر والنيران المشعلة والسرج ، والنور اسم لهذا القسم الثالث . ثم تارة يطلق على ما يفيض من هذه الأجسام المنيرة على ظواهر الأجسام الكثيفة فيقال استنارت الأرض ووقع نور