رفيق العجم

314

موسوعة مصطلحات الإمام الغزالي

بالقلب ، والقلب ههنا عبارة عن الروح ، والروح تعلم الأشياء بنفسها من غير آلة ولذلك قد يتألّم بنفسه بأنواع الحزن والغمّ والكمد ويتنعّم بأنواع الفرح والسرور وكل ذلك لا يتعلّق بالأعضاء . فكل ما هو وصف للروح بنفسها فيبقى معها بعد مفارقة الجسد ، وما هو لها بواسطة الأعضاء فيتعطّل بموت الجسد إلى أن تعاد الروح إلى الجسد ، ولا يبعد أن تعاد الروح إلى الجسد في القبر ، ولا يبعد أن تؤخّر إلى يوم البعث . واللّه أعلم بما حكم به على كل عبد من عباده . وإنما تعطّل الجسد بالموت يضاهي تعطّل أعضاء الزمن بفساد مزاج يقع فيه وبشدّة تقع في الأعصاب تمنع نفوذ الروح فيها ، فتكون الروح العالمة العاقلة المدركة باقية مستعملة لبعض الأعضاء وقد استعصى عليها بعضها ، والموت عبارة عن استعصاء الأعضاء كلها . وكل الأعضاء آلات والروح هي المستعملة لها ، وأعني بالروح : المعنى الذي يدرك من الإنسان العلوم وآلام الغموم ولذّات الأفراح . ومهما بطل تصرّفها في الأعضاء لم تبطل منها العلوم والإدراكات ، ولا بطل منها الأفراح والغموم ، ولا بطل منها قبولها للآلام واللذّات . والإنسان بالحقيقة هو المعنى المدرك للعلوم وللآلام واللذّات وذلك لا يموت - أي لا ينعدم - ومعنى الموت انقطاع تصرّفه عن البدن وخروج البدن عن أن يكون آلة له ، كما أنّ معنى الزمانة خروج اليد عن أن تكون آلة مستعملة . فالموت زمانة مطلقة في الأعضاء كلها وحقيقة الإنسان : نفسه وروحه وهي باقية . ( ح 4 ، 525 ، 12 ) - العقل الأول واللوح والقلم وهي الجواهر المفردة المفارقة للمواد بل هي أضواء مجرّدة معقولة غير محسوسة . والروح والقلب بلساننا من قبل تلك الجواهر ولا يقبل الفساد ولا يضمحلّ ولا يفنى ولا يموت بل يفارق البدن وينتظر العود إليه في يوم القيامة كما ورد في الشرع . ( ر ل ، 9 ، 2 ) - الروح جوهر فرد كامل حيّ بذاته يتولّد منه صلاح الدين وفساده . والروح الطبيعي والحيواني وجميع القوى البدنية كلها من جنوده . وإن هذا الجوهر يقبل صور المعلومات وحقائق الموجودات من غير اشتغال بأعيانها وأشخاصها . فإن النفس قادرة على أن تعلم حقيقة الإنسانية من غير أن ترى إنسانا كما أنها علمت الملائكة والشياطين . وما احتاجت إلى رؤية أشخاصها إذ لا ينالهما حواس أكثر الناس . وقال قوم من المتصوّفة إن للقلب عينا كما للجسد فيرى الظواهر بالعين الظاهرة . ويرى الحقائق بعين العقل . ( ر ل ، 9 ، 18 ) - أهل الطريقة أعني الصوفية يعتمدون على الروح والقلب أكثر اعتمادا منهم على الشخص . وإذا كان الروح من أمر الباري تعالى فيكون في البدن كالغريب ويكون وجهه إلى أصله ومرجعه . فينال الفوائد من جانب الأصل أكثر ممّا ينال من جهة