رفيق العجم
307
موسوعة مصطلحات الإمام الغزالي
إلى وجوه البر ليس بتبذير . فلا سرف في الخير . وصرفه إلى الأطعمة النفيسة التي لا تليق بحاله تبذير ( و ) . فإذا انضمّ إليه الفسق أوجب الحجر . ثم فائدة الحجر سلب استقلاله في التصرّفات المالية كالبيع والشراء ( و ) والإقرار بالدين ( م ) . وكذا الهبة . وفي سلب عبارته عند التوكيل به خلاف . وعليه يبتني صحة قبوله الوصية والهبة . ولا حجر عليه فيما لا يدخل تحت الحجر كالطلاق والظهار والخلع واستلحاق النسب ونفيه والإقرار بموجب العقوبات لأنه مكلّف ، والوليّ لا يتولّى ذلك فلا بدّ وأن يتولّاه بنفسه . والأصحّ أنه لا يقبل إقراره بإتلاف مال الغير كالصبي . وينعقد إحرامه بالحجّ ثم يمنع الزاد إن لم يكن فرضا عليه . ( بو 1 ، 106 ، 5 ) رشيد - الرشيد هو الذي تنساق تدبيراته إلى غاياتها على سنن السداد من غير إشارة مشير وتسديد مسدّد وإرشاد مرشد . وهو اللّه ، سبحانه وتعالى . ورشد كلّ عبد بقدر هدايته في تدابيره إلى ما يشاكله الصواب من مقاصده ودينه ودنياه . ( مص ، 161 ، 5 ) رضا - الرضا ثمرة من ثمار المحبة وهو من أعلى مقامات المقرّبين وحقيقته غامضة على الأكثرين ، وما يدخل عليه من التشابه والإيهام غير منكشف إلّا لمن علمه اللّه تعالى التأويل وفهمه وفقّهه في الدين ، فقد أنكر منكرون تصوّر الرضا بما يخالف الهوى ثم قالوا : إن أمكن الرضا بكل شيء لأنه فعل اللّه فينبغي أن يرضى بالكفر والمعاصي وانخدع بذلك قوم فرأوا الرضا بالفجور والفسوق وترك الاعتراض والإنكار من باب التسليم لقضاء اللّه تعالى . ( ح 4 ، 362 ، 18 ) - لا تظنّ أن معنى الرضا بالقضاء ترك الدعاء ، بل ترك السهم الذي أرسل إليك حتى يصيبك ، مع قدرتك على دفعه بالترس ، بل تعبّدك اللّه عزّ وجلّ بالدعاء ، ليستخرج به من قلبك صفاء الذكر ، وخشوع القلب ورقّته ، لتستعدّ به لقبول الألطاف والأنوار . ( أر ، 203 ، 19 ) - قال المحقّقون : الركون المنهي عنه هو الرضا بما عليه الظلمة ، أو تزيين طريقتهم وتحسينها عند غيرهم ، ومشاركتهم في شيء من أبواب المظالم . فأما مداخلتهم لدفع شيء من الضرّ أو اجتلاب منفعة عاجلة ، فغير داخلة في الركون . قال : وأقول هذا من طريق المعاش والرخصة . ومقتضى التقوى : هو الاجتناب عنهم بالكلية أَ لَيْسَ اللَّهُ بِكافٍ عَبْدَهُ ( الزمر : 36 ) . قلت : ولقد صدق فحسم مادة الركون إليهم ، ولا سيما في هذه الأزمان التي لا يمكن فيها إنكار المنكر ، والأمر بالمعروف . مع ما في الركون إليهم من الغرر ، وإذا كان حال الميل في الجملة إلى من وجد منه ظلم ما في الإفضاء إلى مساس النار هكذا ، فما ظنّك بمن يميل