رفيق العجم

308

موسوعة مصطلحات الإمام الغزالي

إلى الراسخين في الظلم والعدوان ميلا عظيما ، ويتهالك على صحبتهم ومنادمتهم ، ويلقي شراشره على مؤانستهم ومعاشرتهم ، ويبتهج بالتزيّن بزيّهم ، ويمدّ عينيه إلى زهرتهم الفانية ، ويغبطهم بما أوتوا من القطوف الدانية ، وهو في الحقيقة من الحبة طفيف ومن جناح البعوضة خفيف . ( قل ، 148 ، 7 ) - العوارض الأربعة ، فاحتاج إلى قطعها بأربعة أشياء : التوكّل على اللّه سبحانه وتعالى في موضع الرزق ، والتفويض إليه جلّ وعزّ في موضع الخطر ، والصبر عند نزول الشدائد ، والرضا عند نزول القضاء . ( عب ، 4 ، 28 ) - الرضا ترك السخط ، والسخط ذكر غير ما قضى اللّه تعالى بأنه أولى به وأصلح له فيما لا يستيقن فساده وصلاحه فهذا شرط فيه . ( عب ، 53 ، 6 ) رضاء - قد أنكر الرضاء جماعة وقالوا : لا يتصوّر الرضاء بما يخالف الهوى ، وإنما يتصوّر الصبر فقط . وإنما أوتوا من إنكار المحبة ونحن نحقّقها ، وعلامتها الرضاء بالبلاء وبما يخالف الطبع والهوى ، وذلك يتصوّر من ثلاثة أوجه : أحدها : أن يدهشه مشاهدة الحب وإفراطها عن الإحساس بالألم ، وذلك مشاهد في حب المخلوقين وفي غلبة الشهوة والغضب ، حتى أن الغضبان تصيبه الجراحة فلا يحسّ بها في الوقت ، وحتى أن الحريص تصيبه شوكة في رجله فلا يحسّ بها . ثم إذا سكن غضبه وظفر بمراده عظم ألمه . وإذا تصوّر أن ينغمر ألم يسير بحب يسير ، تصوّر أن ينغمر ألم كثير بحب قوي بالغ ، فإن كل واحد - من الحب والألم - يقبل الزيادة والشدّة . . . الوجه الثاني : من الرضاء أن يحسّ بالألم ويكرهه بالطبع ، ولكن يرضى به بعقله وإيمانه لمعرفته بجزالة الثواب على البلاء ، كما يرضى المريض بألم الفصد ، وشرب الدواء ، لعلمه بأنه سبب الشفاء ، حتى إنه ليفرح بمن يهدي إليه الدواء وإن كان بشعا . وكذلك يرضى التاجر بمشقّة السفر وهو خلاف طبعه . وهذا أيضا يشاهد مثله في الأغراض الدنيوية . فكيف ينكر في السعادة الأخروية ؟ . . . الوجه الثالث : أن تعتقد أن للّه تعالى تحت كل أعجوبة لطيفة بل لطايف ، وذلك يخرج عن قلبه . ( لم وكيف ) حتى لا يتعجّب مما يجري على العالم مما يظنّه الجاهل تشويشا واضطرابا ، وميلا عن الاستقامة ويعلم أن تعجّبه كتعجّب موسى من الخضر - عليه السلام - لما خرق سفينة الأيتام ، وقتل الغلام ، وأعاد بناء الجدار ، كما في سورة " الكهف " . فلما كشف الخضر عن السر الذي اطّلع عليه ، سقط تعجّبه ، وكان تعجّبه بناء على ما أخفي عنه من تلك الأسرار . وكذلك أفعال اللّه تعالى . ( أر ، 200 ، 2 )