رفيق العجم

265

موسوعة مصطلحات الإمام الغزالي

في أوّل كلامه أن الباطل ظاهر جليّ والحقّ والقائلين به من بين طلّاب الجهل أفراد وآحاد ليهوّن عليه التميّز عن العامّة في إنكار نظر العقل وظواهر ما ورد به النقل . الخامس إن رآه نافرا عن التفرّد عن العامّة فيقول له إنّي مفش إليك سرّا وعليك حفظه ، فإذا قال نعم قال إنّ فلانا وفلانا يعتقدون هذا المذهب ولكنّهم يسرّونه . ويذكر من الأفاضل من يعتقد المستجيب فيه الذكاء والفطنة . وليكن ذلك المذكور بعيدا عن بلده حتّى لا يتيسّر له المراجعة كما جعلوا الدعوة بعيدة عن مقرّ إمامهم ووطنه ، فإنّهم لو أظهروها في جواره لافتضحوا بما يتواتر من أخباره وأحواله . السادس أن يمنّيه ظهور شوكة هذه الطائفة وانتشار أمرهم وعلوّ رأيهم وظفر ناصريه بأعدائهم واتّساع ذات يدهم ووصول كلّ واحد منهم . ( فض ، 6 ، 9 ) حيلة التعليق - أمّا حيلة التعليق فبأن يطوى عنه جواب هذه الشكوك إذا هو استكشف فيها ولم ينفس عنه أصلا بل تركه معلّقا ومهولا للأمر عليه ومعظّما ، وقائلا له لا تعجل فإن الدين أجلّ من أن يعبث به وأن يوضع في غير موضعه ويكشف لغير أهله هيهات هيهات . . . ثم يقول له لا تعجل إن ساعدتك السعادة سبقت إليك ، أما سمعت قول صاحب الشرع إنّ هذا الدين متين فأوغل فيه برفق فإن المنبتّ لا أرضا قطع ولا ظهرا أبقى . وهكذا لا يزال يشوّقه ثمّ يدافعه حتى إن أعرض عنه واستهان به وقال ما لي ولهذا الفضول وكان لا يحيك في صدره حرارة هذه الشكوك قطع الطمع عنه ، وإن رآه متعطّشا إليه وعده في وقت معيّن وأمره بتقديم الصوم والصلاة والتوبة قبله وعظّم أمر هذا السرّ المكتوم ، حتى إذا وافى الميعاد قال له : إن هذه الأسرار مكتومة لا تودع إلا في ستر محصّن فحصّن حرزك واحكم مداخله حتى أودعه فيه . فيقول المستجيب وما طريقه فيقول أن آخذ عهد اللّه وميثاقه على كتمان هذا السرّ ومراعاته عن التضييع فإنّه الدرّ الثمين والعلق النفيس ، وأدنى درجات الراغب فيه صيانته عن التضييع وما أودع اللّه هذه الأسرار أنبياءه إلّا بعد أخذه عهدهم وميثاقهم . ( فض ، 5 ، 1 ) حيلة التلبيس - أمّا حيلة التلبيس فهو أن يواطئه على مقدّمات يتسلّمها منه مقبولة الظاهر مشهورة عند الناس ذائعة ، ويرسخ ذلك في نفسه مدة . ثم يستدرجه منها بنتائج باطلة ، كقوله : إن أهل النظر لهم أقاويل متعارضة الأحوال متساوية ، وكل حزب بما لديهم فرحون . والمطّلع على الجوهر : اللّه . ولا يجوز أن يخفى اللّه الحق ، ولا يوجد أحد ( . . . ) كل الأمر إلى الخلق يتخبّطون فيه خبط العشواء ويقتحمون فيه العماية العمياء ، إلى غير ذلك من مقدّمات ( . . . ) مستعضلة . ( مظ ، 32 ، 9 )