رفيق العجم
264
موسوعة مصطلحات الإمام الغزالي
حيلة التأنيس - أمّا حيلة التأنيس فهو أن يوافق من هم بدعوته في أفعال يتعاطاها وما تميل إليه نفسه وإلى ما يحصل الأنس فيما يوافق اعتقاد المدعو في شرعه ، وقد رسموا ( الباطنية ) للدعاة والمأذونين أن يجعلوا مبيتهم كلّ ليلة عند واحد من المستجيبين ويجتهدون في استصحاب من له صوت طيّب في قراءة القرآن ليقرأ عندهم زمانا ، ثمّ يتبع ذلك بشيء من الكلام الرقيق وأطراف من المواعظ اللطيفة الآخذة بمجامع القلوب ، ثمّ يردفون ذلك بالطعن في السلاطين وعلماء الزمان وجهّال الأمّة ، ويذكرون أن الفرج منتظر من كلّ ذلك ببركة أهل بيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وعلى آله وسلّم . وهو فيما بين ذلك يبكي أحيانا ويتنفّس الصعداء ، وإذا ذكر آية أو خبرا ذكر أن للّه سرّا في كلماته لا يطّلع عليه إلّا من اجتباه اللّه من خلقه وميّزه بمزيد لطفه فإن قدر على أن يتهجّد بالليل مصلّيا وباكيا عند غيبة صاحب البيت بحيث يطّلع عليه صاحب البيت ثمّ إذا أحسّ بأنّه اطّلع عليه عاد إلى مبيته واضطجع ، كالذي يقصد إخفاء عبادته ، وكلّ ذلك ليستحكم الأنس به ويميل القلب إلى الإصغاء إلى كلامه فهذه هي مرتبة التأنيس . ( فض ، 4 ، 9 ) حيلة التدليس - أمّا حيلة التدليس فهو أنّه بعد اليمين وتأكيد التهجد لا يسمع بيت الأسرار دفعة ولكن يتدرّج فيه ويتراعى فيه أمورا . الأوّل أنه يقتصر في أوّل وهلة على ذكر قاعدة المذهب ، ويقول مثال الجهل تحكيم الناس على عقولهم الناقصة وآرائهم المتناقضة وإعراضهم عن الاتّباع والتلقّي من أصفياء اللّه وأئمّته وأوتاد أرضه والذين هم خلفاء رسوله من بعده فهم الذين أودعهم اللّه سرّه المكنون ودينه المخزون وكشف لهم بواطن هذه الظواهر وأسرار هذه الأمثلة ، وإن الرشد والنجاة من الضلال بالرجوع إلى القرآن . . . ويقتصر في أوّل وهلة على هذا القدر ولا يفصح عن تفصيل ما يقوله الإمام . الثاني يحتال لإبطال المدرك الثّاني من مدارك الحقّ وهو ظواهر القرآن فإن طالب الحقّ إمّا أن يفزع إلى التفكّر والتأمّل والنظر في مدارك العقول كما أمر اللّه سبحانه به فيفسد نظر العقل عليه بإيجاب التعلّم والاتّباع أو يفزع إلى ظواهر القرآن والسنّة ، ولو صرّح له بأنه تلبيس ومحدث لم يسمع منه فليسلّم له لفظه ولينتزع عن قلبه معناه بأن يقول هذا الظاهر له باطن هو اللباب والظاهر قشر بالإضافة إليه يقنع به من تقاعد به القصور عن درك الحقائق حتى لا يبقى له معتصم من عقل ومستروح من نقل . الثالث أن لا يظهر من نفسه أنه مخالف للأمة كلّهم وإنه منسلخ عن الدين والنحلة إذ تنفر القلوب عنه ، ولكن يعتزى إلى أبعد الفرق عن المسلك المستقيم وأطوعهم لقبول الخرافات ويستر بهم ويتجمّل بحبّ أهل البيت وهم الروافض . الرابع هو أن يقدّم