رفيق العجم

261

موسوعة مصطلحات الإمام الغزالي

أشرنا إليه من المجاز . ويدلّ على ذلك أنه أومأ إلى جهة المجاز بقوله : " لأنه قد أعطانا من روحه " . يريد : أنه أفاض علينا سرّا وعناية ، علمنا بهما ما يليق بجلاله ثم وفّقنا إلى العمل بمقتضاه ، فلا نريد إلّا ما يريده ، ولا نحبّ إلا ما يحبّه ، فحينئذ تعود الحالة جذعة في إرادة المجاز المذكور . ( ر ، 111 ، 1 ) - المفهوم من الحلول أمران : أحدهما ، النسبة التي بين الجسم وبين مكانه الذي يكون فيه ، وذلك لا يكون إلّا بين جسمين . فالبريء عن معنى الجسميّة يستحيل في حقّه ذلك . والثاني ، النسبة التي بين العرض والجوهر . فإنّ العرض يكون قوامه بالجوهر ، فقد يعبّر عنه بأنّه حالّ فيه ، وذلك محال على كلّ ما قوامه بنفسه . فدع عنك ذكر الربّ ، تعالى وتقدّس ، في هذا العرض ، فإنّ كلّ ما قوامه بنفسه يستحيل أن يحلّ فيما قوامه بنفسه ، إلّا بطريق المجاورة الواقعة بين الأجسام . فلا يتصوّر الحلول بين عبدين ، فكيف يتصوّر بين العبد والربّ . ( مص ، 168 ، 15 ) حليم - الحليم هو الذي يشاهد معصية العصاة ويرى مخالفة الأمر ، ثمّ لا يستفزّه غضب ولا يعتريه غيظ ولا يحمله على المسارعة إلى الانتقام ، مع غاية الاقتدار ، عجلة وطيش . ( مص ، 112 ، 11 ) حمد - الحمد من أشكال التسبيح والتهليل فيكون من المساعي الظاهرة والشكر من أشكال الصبر والتفويض فيكون من المساعي الباطنة ، لأن الشكر يقابل الكفر والحمد يقابل اللوم ، ولأن الحمد أعمّ وأكثر والشكر أقلّ وأخصّ . ( عب ، 83 ، 3 ) حمق - صواب الظنّ فهو موافقة الحقّ لما تقتضيه المشاهدات من غير استعانة بتأمّل الأدلّة ، وأما رذيلة الخب فيندرج تحتها الدهاء والجربزة . فالدهاء هو جودة استنباط ما هو أبلغ في إتمام ما يظنّ صاحبه أنه خير وليس بخير في الحقيقة ولكن فيه ربح خطير . فإن كان الربح خسيسا سمّي جربزة . فالفرق بين الدهاء والجربزة يرجع إلى الحقارة والشرف . وأما رذيلة البله فتندرج تحتها الغمارة والحمق والجنون . فأما الغمارة فهي قلّة التجربة بالجملة في الأمور العملية مع سلامة التخيّل . وقد يكون الإنسان غمرا في شيء دون شيء بحسب التجربة . والغمر بالجملة هو الذي لم تحنّكه التجارب . وأما الحمق فهو فساد أول الرؤية فيما يؤدّي إلى الغاية المطلوبة حتى ينهج غير السبيل الموصل . فإن كان خلقة سمّي حمقا طبيعيّا ولا يقبل العلاج وقد يحدث عند مرض فيزول بزوال المرض . وأما الجنون فهو فساد التخيّل في انتقاء ما ينبغي أن يؤثر حتى يتّجه إلى إيثار غير المؤثّر . فالفاسد من الجنون غرضه .