رفيق العجم
مقدمة 31
موسوعة مصطلحات الإمام الغزالي
الغزالي عن اصطدام حادّ بين المسلك الكلامي والمسلك الفلسفي داخل الثقافة العربية آنذاك . احتوى ردّ الغزالي على الفلاسفة على ست عشرة مسألة رئيسية ، أبطل بها رأي الفلاسفة وبيّن ضعف عقيدتهم ونعتهم بالانحراف عن سبيل اللّه . ولعلّ العنصر الأهمّ المخفي في ردوده تبيان قصور العقل وعدم قدرته على معرفة الأمور الإلهية . ومن أبرز المباحث التي تبيّن فيصل التفرقة بين المنظومة الكلامية والمنظومة الفلسفية كما تصدّى لها الغزالي الآتي : آ - مسألة قدم العالم : إحتلّت هذه المسألة حيّزا في الفكر الإسلامي ، وسبق الغزالي إليها آخرون ، يجمعهم مع الغزالي عدم الإقرار بقديمين : اللّه والعالم . رأى الغزالي أن الفلاسفة يحتجّون على قدم العالم ب : * يستحيل صدور الحادث عن القديم ، لأن افتراض حدوث العالم بعد أن لم يكن ، يقتضي حدوث مرجّح لم يكن . وبالتالي من يحدث هذا المرجّح ؟ علما أن المعروف أن أحوال اللّه متشابهة منذ الأزل وإرادة التغيير فيه ممتنعة . * ردّ الغزالي بأن العالم حدث بإرادة قديمة اقتضت وجوده في الزمان الذي وجد فيه ، وليس من الضروري حصول المراد عند اكتمال الإرادة ، فإرادة اللّه مغايرة لإرادة الإنسان . وليس هناك من دليل برهاني عند الفلاسفة . إن هذا الردّ ما لبثت أن وجّهت السهام إليه ، إذ خلط الغزالي بين الإرادة والفعل عند الفاعل القديم . فتراخي المفعول عن إرادة الفاعل يجوز ، لكن تراخيه عن فعل الفاعل فغير جائز . ولمّا كانت الإرادة والفعل مقترنان ضرورة لدى الفاعل القادر المطلق فثبت الفعل القديم . لأن إنكار الفعل القديم يجعل في الفاعل حالة من التجدّد تستحيل على اللّه عزّ وجلّ الكامل . وخلاصة هذا الردّ رفض المقايسة بين إرادة الإنسان وإرادة اللّه ، وهي المقدّمة الجدلية المضمرة في نهج المتكلّمين . ب - مسألة قدم الزمان والحركة : لم يدرك أو يقتنع جزء كبير من علماء المسلمين بمقولة أرسطو الأساسية في الفلسفة حول صلة الفاعل القديم بالحوادث . فالفاعل القديم محرّك لا يتحرّك ، وتحريكه للأشياء على سبيل الشوق . والجرم السماوي كائن أزلي عنه تصدر جميع الحركات ، وهو وسط بين الحوادث والفاعل القديم . والحوادث تستمرّ حركتها منه على الوجه الغائي . مما يعني أن المحرّك خارج عن سلسلة الحوادث ، وهو مصدر حركتها وليس جواهرها . ولما أقرّ بعض الفلاسفة بصدور