رفيق العجم

205

موسوعة مصطلحات الإمام الغزالي

عابدا " . حكي أنّ جماعة من الناس اختلفوا في شرف العالم الفاسق وشرف الجاهل العابد فخرج منهم واحد وذهب معهم إلى صومعة العابد الجاهل فخاطبه بأن قال " يا عبدي قبلت دعوتك وغفرت لك ذنوبك فاترك العبادة فاسترح " فقال العابد الجاهل " إلهي إنّي أحمدك وأشكرك وأعبدك من زمان وكذا وكذا " فقال القائل " لقد أخطأت وكفرت لجهلك " ثم ذهب معهم إلى صومعة العالم الفاسق فإذا به يشرب الخمر . فقال ذلك القائل " يا عبدي اتق منّي ، وأنا ربك أستر ذنبك ، وأنت لا تستحي مني ، فإنّي أريد أن أهلكك " فقام العالم الفاسق وسلّ سيفه وخرج من مكانه فقال " يا ملعون أنت لا تعلم ربك فإنّي أعلّمك ربك " فذهب ذلك القائل معهم إلى مكانهم فعلموا شرف العلم وأهله . ( تع ، 62 ، 7 ) جبّار - الجبّار هو الذي ينفّذ مشيئته على سبيل الإجبار في كلّ واحد ، ولا تنفذ فيه مشيئة أحد ، الذي لا يخرج أحد من قبضته ، وتقصر الأيدي دون حمى حضرته . فالجبّار المطلق هو اللّه ، سبحانه وتعالى ، فإنّه يجبر كلّ أحد ولا يجبره أحد ، ولا مثنويّة في حقّه في الطرفين . ( مص ، 78 ، 10 ) جبرية - الجبرية اعتمدوا على القضاء ، ورأوا الخير والشر في اللّه ، ولم يروا من أنفسهم فعلا ، كما لم يروا من الجمادات . أرادوا بذلك تنزيه اللّه تعالى عن العجز فضلّوا ، إذ نسبوا الظلم إليه تعالى في ضمن ذلك بما أضلّوا سفهاءهم . فكانوا يعصون اللّه وينسبون إلى اللّه ، ويبرئون أنفسهم من الذم واللوم . ( أر ، 11 ، 13 ) جبلات - الجبلات مختلفة فبعضها سريعة القبول وبعضها بطيئة القبول ولاختلافهما سببان : ( أحدهما ) باعتبار التقدّم في الوجود فإن قوة الشهوة وقوة الغضب وقوة التفكّر موجودة في الإنسان . وأصعبها تغييرا وأعصاها على الإنسان قوة الشهوة فإنها أقدم القوى وجودا وأشدّها تشبّثا والتصاقا فإنها توجد معه في أول الأمر حتى توجد في الحيوان الذي هو جنسه . ثم توجد قوة الحمية والغضب بعده . وأما قوة الفكر فإنها توجد آخرا والسبب أنه يتأكّد الخلق بكثرة العمل بموجبه والطاعة له وباعتقاد كونه حسنا مرضيّا ( ولم يرد السبب الثاني ) . ( ميز ، 53 ، 5 ) جبن - الصبر ضربان ؛ أحدهما : ضرب بدني ، كتحمّل المشاق بالبدن والثبات عليها . وهو إما بالفعل : كتعاطي الأعمال الشاقّة إما من العبادات أو من غيرها . وإما بالاحتمال : كالصبر على الضرب الشديد والمرض العظيم والجراحات الهائلة . وذلك قد يكون محمودا إذا وافق الشرع .