رفيق العجم

189

موسوعة مصطلحات الإمام الغزالي

- التوبة فرض عين من الذنوب الكبائر والصغائر ، فورا . فإن الإصرار على الصغائر يلحقها بالكبائر . ( قل ، 66 ، 1 ) - قال عبد اللّه بن المبارك : أصل الإيمان التصديق بما جاءت به الرسل . فمن صدق القرآن خرج إلى العمل به ، ونجا من الخلود في النار ، ومن اجتنب المحارم خرج إلى التوبة ، ومن أخذ القوت من حله خرج إلى الورع ، من أدّى الفرائض صحّ إسلامه ، ومن صدق لسانه سلم من التبعات ، ومن ردّ المظالم نجا من القصاص ، ومن أتى بالسنن زكت أعماله ، ومن أخلص للّه قبل عمله . ( قل ، 104 ، 14 ) - عليك يا طالب العبادة وفّقك اللّه بالتوبة وذلك لأمرين : ( أحدهما ) ليحصل لك توفيق الطاعة فإن شؤم الذنوب يورث الحرمان ويعقب الخذلان وإن قيّد الذنوب يمنع عن المشي إلى طاعة اللّه عزّ وجلّ والمسارعة إلى خدمته لأن ثقل الذنوب يمنع من الخفّة للخيرات والنشاط في الطاعات وأن الإصرار على الذنوب مما يسود القلب فتجدها في ظلمة وقساوة لا خلوص فيها ولا صفاوة ولا لذّة ولا حلاوة وإن لم يرحم اللّه فستجر صاحبها إلى الكفر والشقاوة ، فيا عجبا كيف يوفق للطاعة من هو في شؤم وقسوة وكيف يدّعي إلى الخدمة من هو مصرّ على المعصية ومقيم على الجفوة وكيف يقرب للمناجاة من هو متلطّخ بالأقذار والنجاسات . . . ( والثاني ) من الأمرين إنما تلزمك التوبة لتقبل منك عبادتك فإن رب الدين لا يقبل الهدية وذلك أن التوبة عن المعاصي وإرضاء الخصوم فرض لازم وعامّة العبادة التي تقصدها نفل ، فكيف يقبل منك تبرّعك والدين عليك حال لم تقضه وكيف تترك لأجله الحلال والمباح وأنت مصرّ على فعل المحظور والحرام وكيف تناجيه وتدعوه وتثني عليه وهو والعياذ باللّه عليك غضبان . فهذا ظاهر حال العصاة المصرّين على المعصية واللّه المستعان . ( عب ، 9 ، 20 ) - التوبة فإنها سعي من مساعي القلب وهي عند التحصيل في قول العلماء رضي اللّه عنهم تنزيه القلب عن الذنب . ( قال شيخنا رحمه اللّه ) في حدّ التوبة إنه ترك اختيار ذنب سبق مثله عنه منزلة لا صورة تعظيما للّه تعالى وحذرا من سخطه فلها إذا أربعة شرائط : ( أحدها ) ترك اختيار الذنب وهو أن يوطن قلبه ويجرّد عزمه على أنه لا يعود إلى الذنب البتّة . فأما إن ترك الذنب وفي نفسه أنه ربما يعود إليه أو لا يعزم على ذلك بل يتردّد فإنه ربما يقع له العود فإنه ممتنع عن الذهب غير تائب منه . ( والثانية ) أن يتوب من ذنب قد سبق عنه مثله إذ لو لم يسبق عنه مثله لكان متّقيا غير تائب ، ألا ترى أنه يصحّ القول بأن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كان متّقيا عن الكفر ولا يصحّ القول بأنه كان تائبا عن الكفر إذ لم يسبق عنه كفر بحال وإن عمر ابن الخطاب رضي اللّه عنه كان تائبا عن الكفر لما سبق عنه ذلك . ( والثالثة ) أن الذي سبق عنه يكون