رفيق العجم
190
موسوعة مصطلحات الإمام الغزالي
مثل الذي يترك اختياره في المنزلة والدرجة لا في الصورة ألا ترى أن الشيخ الهرم الفاني الذي سبق منه الزنا وقطع الطريق إذا أراد أن يتوب عن ذلك تمكّنه التوبة إذ لا محالة إذ لم يغلق عنه بابها ولا يمكنه ترك اختيار الزنا وقطع الطريق إذ هو لا يقدر الساعة على فعل ذلك فلا يقدر على ترك اختياره فلا يصحّ وصفه بأنه تارك له ممتنع عنه وهو عاجز عنه غير متمكّن منه لكنه يقدر على فعل ما هو مثل الزنا وقطع الطريق في المنزلة والدرجة كالكذب والقذف والغيبة وجميع ذلك معاص . وإن كان الإثم يتفاوت في كل واحدة بقدرها لكن جميع هذه المعاصي الفرعية كلها بمنزلة واحدة وهي دون منزلة البدعة ومنزلة البدعة دون منزلة الكفر ، فلذلك تصحّ منه التوبة عن الزنا وقطع الطريق وسائر ما مضى من الذنوب التي هو عاجز عن أمثالها اليوم في الصورة . ( والرابعة ) أن يكون ترك اختياره لذلك تعظيما للّه عزّ وجلّ وحذرا من سخطه وأليم عقابه مجرّدا لا لرغبة دنيوية أو رهبة من الناس أو طلب ثناء أو صيت أو جاه أو ضعف في النفس أو فقر أو غير ذلك . ( عب ، 9 ، 30 ) - أما مقدّمات التوبة فثلاث : ( إحداها ) ذكر غاية قبح الذنوب . ( والثانية ) ذكر شدّة عقوبة اللّه عزّ وجلّ وأليم سخطه وغضبه الذي لا طاقة لك به . ( والثالثة ) ذكر ضعفك وقلّة حيائك في ذلك فإن من لا يحتمل حرّ شمس ولا لطمة شرطي ولا قرص نملة كيف يحتمل حرّ نار جهنّم وضرب مقامع الزبانية ولسع حيات كأعناق البخت وعقارب كالبغال خلقت من النار في دار الغضب والبوار . ( عب ، 10 ، 17 ) توبة نصوح - التوبة النصوح : أن يتوب العبد ظاهرا وباطنا نادما غير عازم على العود . ( قل ، 66 ، 3 ) توحيد - التوحيد : وقد جعل الآن عبارة عن صناعة الكلام ومعرفة طريق المجادلة والإحاطة بطرق مناقضات الخصوم والقدرة على التشدّق فيها بتكثير الأسئلة وإثارة الشبهات وتأليف الإلزامات ، حتى لقب طوائف منهم أنفسهم بأهل العدل والتوحيد وسمّي المتكلّمون العلماء بالتوحيد ، مع أنّ جميع ما هو خاصة هذه الصناعة لم يكن يعرف منها شيء في العصر الأوّل بل كان يشتدّ منهم النكير على من كان يفتح بابا من الجدل والمماراة ؛ فأما ما يشتمل عليه القرآن من الأدلّة الظاهرة التي تسبق الأذهان إلى قبولها في أوّل السماع فلقد كان ذلك معلوما للكل ، وكان العلم بالقرآن هو العلم كله ، وكان التوحيد عندهم عبارة عن أمر آخر لا يفهمه أكثر المتكلّمين ، وإن فهموه لم يتّصفوا به : وهو أن يرى الأمور كلها من اللّه عزّ وجلّ رؤية تقطع التفاتة عن الأسباب والوسائط ، فلا يرى الخير والشرّ كله إلا منه جلّ جلاله ؛ فهذا مقام شريف إحدى ثمراته التوكّل