رفيق العجم

186

موسوعة مصطلحات الإمام الغزالي

والانفراط والتخاسس والمهانة . ( مع ، 89 ، 1 ) - الشجاعة فهي فضيلة للقوة الغضبية لكونها قوية ومع قوة الحمية منقادة للعقل المتأدّب بالشرع في إقدامها وإحجامها وهي وسط بين رذيلتيها المطيفتين بها وهما : التهوّر والجبن . فالتهوّر لطرف الزيادة عن الاعتدال وهي الحالة التي يقدم الإنسان على الأمور المحظورة التي يجب في العقل الإحجام عنها . وأما الجبن فلطرف النقصان وهي حالة بها تنقص حركة الغضبية عن القدر الواجب فتصرف عن الإقدام حيث يجب الإقدام . ومهما حصلت هذه الأخلاق صدرت منها هذه الأفعال أي يصدر من خلق الشجاعة الإقدام حيث يجب وكما يجب وهو الخلق الحسن المحمود . ( ميز ، 66 ، 7 ) توّاب - التوّاب هو الذي يرجع إلى تيسير أسباب التوبة لعباده مرّة بعد أخرى ، بما يظهر لهم من آياته ، ويسوق إليهم من تنبيهاته ، ويطلعهم عليها من تخويفاته وتحذيراته ، حتّى إذا اطّلعوا بتعريفه على غوائل الذنوب ، استشعروا الخوف بتخويفه ، فرجعوا إلى التوبة ، فرجع إليهم فضل اللّه تعالى بالقبول . ( مص ، 150 ، 15 ) تواتر - لا ندّعي التواتر الذي يوجب العلم الضروري إلّا في القرآن ؛ أمّا ما عداه من هذه المعجزات فلو نقلها خلق كثير بلغوا حدّ التواتر لما تصوّروا الشكّ فيها ؛ وإنما نقلها جماعة دون تلك الكثرة يعرف صدقهم بضروب من الأدلّة النظرية والاستدلال بالقرائن الخالية من روايتهم تلك ، وسكوت الآخرين عن الإنكار إلى غير ذلك من الأمور التي يتوصّل إلى استفادة العلم منها عند إمعان النظر فيها بدقيق الفكر . ومن أعرض عن النظر في تيك الدلائل والقرائن ولم يتأمّلها حقّ التأمّل لم يحصل له العلم . ( مظ ، 140 ، 1 ) تواضع - خلق التواضع : اعلم أن هذا الخلق كسائر الأخلاق له طرفان وواسطة : فطرفه الذي يميل إلى الزيادة يسمّى تكبّرا ، وطرفه الذي يميل إلى النقصان يسمّى تخاسسا ومذلّة ، والوسط يسمّى تواضعا . والمحمود أن يتواضع في غير مذلّة ومن غير تخاسس ، فإن كلا طرفي الأمور ذميم وأحب الأمور إلى اللّه تعالى أوساطها . فمن يتقدّم على أمثاله فهو متكبّر ومن يتأخّر عنهم فهو متواضع : أي وضع شيئا من قدره الذي يستحقّه . والعالم إذا دخل عليه إسكاف فتنحّى له عن مجلسه وأجلسه فيه ثم تقدّم وسوّى له نعله وعدا إلى باب الدار خلفه فقد تخاسس وتذلّل ، وهذا أيضا غير محمود بل المحمود عند اللّه العدل ؛ وهو أن يعطي كل ذي حقّ حقّه ، فينبغي أن يتواضع بمثل هذا لأقرانه ومن يقرب من