رفيق العجم
181
موسوعة مصطلحات الإمام الغزالي
فتلازما ، فظنّ أنّ أحدهما متولّد من الآخر ، وهو خطأ . ( ق ، 97 ، 7 ) - هذا النمط ( التلازم ) يتطرّق إليه أربع تسليمات ينتج منها اثنتان ولا ينتج اثنتان . أمّا المنتج فتسليم عين القضية التي سمّيناها مقدّما ، فإنه ينتج عين اللازم ، مثاله قولنا إن كانت هذه الصلاة صحيحة فالمصلّي متطهّر ومعلوم أن هذه الصلاة صحيحة فيلزم أن يكون المصلّي متطهّر . وأمّا المنتج الآخر فهو تسليم نقيض اللازم فإنه ينتج نقيض المقدّم ، ومثاله قولنا إن كانت هذه الصلاة صحيحة فالمصلّي متطهّر ومعلوم أن المصلّي غير متطهّر فينتج أن الصلاة غير صحيحة ، فانظر كيف أنتج تسليم نقيض اللازم نقيض المقدّم ( مح ، 39 ، 16 ) - مهما جعل شيء لازما لشيء فينبغي أن لا يكون الملزوم أعمّ من اللازم بل إمّا أخصّ وإمّا مساويا ، ومهما كان أخصّ فبثبوت الأخص يلزم بالضرورة ثبوت الأعمّ ( مح ، 41 ، 13 ) تلبية - من تأويلاتهم ( الباطنية ) نبذة ليستدلّ بها على مخازيهم . فقد قالوا كلّما ورد من الظواهر في التكاليف والحشر والنشر والأمور الإلهيّة فكلّها أمثلة ورموز إلى بواطن ، أمّا الشرعيّات فمعنى الجنابة مبادرة المستجيب بإفشاء سرّ إليه قبل أن ينال رتبة استحقاقه . ومعنى الغسل تجديد العهد على من فعل ذلك . والمجامعة معناها مفاتحة من لا عهد عليه ولم يؤدّ شيئا من صدقة النجوى وهي مائة وتسعة عشر درهما عندهم ، فلذلك أوجب الشرع القتل على الفاعل والمفعول به وإلّا فالبهيمة متى يجب القتل عليها . والزنا هو إلقاء نطفة العلم الباطن في نفس من لم يسبق معه عقد العهد . الاحتلام هو أن يسبق لسانه إلى إفشاء السرّ في غير محلّه فعليه الغسل أي تجديد المعاهدة . الطهور هو التبرّئ والتنظّف من اعتقاد كلّ مذهب سوى مبايعة الإمام . الصيام هو الإمساك عن كشف السرّ . الكعبة هو النبيّ . والباب علي الصفا هو النبي والمروة علي . والميقات هو الأساس . والتلبية إجابة الداعي . والطواف بالبيت سبعا هو الطواف بمحمّد إلى تمام الأئمّة السبعة . والصلوات الخمس أدلّة على الأصول الأربعة وعلى الإمام ، فالفجر دليل السابق والظهر دليل التالي والعصر للأساس والمغرب دليل الناطق والعشاء دليل الإمام . وكذلك زعموا أن المحرّمات عبارة عن ذوي السرّ من الرجال وقد تعبّدنا بإحسانهم كما أن العبادات عبارة عن الأخيار الأبرار . فأمّا المعاد فزعم بعضهم أن النار عبارة عن الانحلال . والأوامر التي هي التكاليف فإنها موظّفة على الجهّال بعلم الباطن ، فما داموا مستمرّين عليها فهم معذّبون ، فإذا نالوا علم الباطن وضعت عنهم أغلال التكاليف وسعدوا بالخلاص عنها . وأخذوا يؤوّلون كلّ لفظ ورد في القرآن والسنّة فقالوا أنهار من لبن أي معادن