رفيق العجم

180

موسوعة مصطلحات الإمام الغزالي

بعضهم يقدّم من كل ما في البيت فلا يترك نوعا إلّا ويحضر شيئا منه . وقال بعضهم : دخلنا على جابر بن عبد اللّه فقدم إلينا خبزا وخلّا وقال : لولا أنّا نهينا عن التكلّف لتكلّفت لكم . ( ح 2 ، 12 ، 18 ) تكليف - معتقد أهل السنّة : أنّ التكليف له حقيقة في نفسه ، وهو أنّه كلام وله مصدر ، وهو المكلّف ، ولا شرط فيه إلّا كونه متكلّما ، وله مورد ، وهو المكلّف ، وشرطه أن يكون فاهما للكلام . فلا يسمّى الكلام مع الجماد والمجنون خطابا ، ولا تكليفا . والتكليف نوع خطاب ، وله متعلّق ، وهو المكلّف به ؛ وشرطه : أن يكون مفهوما فقط . وأمّا كونه ممكنا ، فليس بشرط لتحقيق الكلام . فإنّ التكليف كلام ، فإذا صدر ممّن يفهم مع من يفهم ، فيما يفهم ، وكان المخاطب دون المخاطب ، سمّي تكليفا . وإن كان مساويا له سمّي التماسا ، وإن كان فوقه سمّي دعاء ، وسؤالا ، والاقتضاء في ذاته واحد . وهذه الأسامي تختلف عليه باختلاف النسبة . ( ق ، 178 ، 3 ) - إنّ اللّه تعالى إذا كلّف العباد فأطاعوه ، لم يجب عليه الثواب ، بل إن شاء أثابهم ، وإن شاء عاقبهم ؛ وإن شاء أعدمهم ، ولم يحشرهم . ولا يبالي لو غفر لجميع الكافرين ، وعاقب جميع المؤمنين ، ولا يستحيل ذلك في نفسه ، ولا يناقض صفة من صفات الآلهية . وهذا لإنّ التكليف تصرّف في عبيده ، ومماليكه . ( ق ، 185 ، 13 ) - فعل المكره يجوز أن يدخل تحت التكليف بخلاف فعل المجنون والبهيمة ، لأن الخلل ثمّ في المكلّف لا في المكلف به ، فإن شرط تكليف المكلّف السماع والفهم وذلك في المجنون والبيهمة معدوم والمكره يفهم وفعله في حيّز الإمكان ، إذ يقدر على تحقيقه وتركه ، فإن أكره على أن يقتل جاز أن يكلّف ترك القتل لأنه قادر عليه . ( مس 1 ، 90 ، 12 ) - التكليف والإسلام والعدالة والضبط يشترك فيه الرواية والشهادة فهذه أربعة ، أما الحرية والذكورة والبصر والقرابة والعدد والعداوة فهذه الستة تؤثّر في الشهادة دون الرواية ، لأن الرواية حكمها عام لا يختص بشخص . ( مس 1 ، 161 ، 11 ) - التكليف : مأخوذ من الكلفة على وجه التفعيل . ومعناه : الحمل على ما في فعله مشقة - ويندرج تحته الإيجاب والحظر - لا وفق فما يتشوف إليه الطبع أو ينبو عنه . ( من ، 21 ، 2 ) تلازم - إذا حرّك اللّه تعالى اليد ، فلا بدّ ، وأن يشغل به حيّزا في جوار الحيّز الذي كان فيه . فما لم يفرغه ، كيف يشغله به ؟ ففراغه شرط اشتغاله باليد ، إذ لو تحرّك ، ولم يفرغ الحيّز من الماء بعدم الماء ، أو حركته لا جتمع جسمان في حيّز واحد ، وهو محال ، فكان خلوّ أحدهما شرطا للآخر