رفيق العجم

174

موسوعة مصطلحات الإمام الغزالي

الكوفة ، إذا قصدت مكّة من خراسان . . . وإمّا بالطبع كقولك : الحيوانية قبل الإنسانية ، والجسمية قبل الحيوانية إذا ابتدأنا من جهة الأعم . . . والثالث : التقدّم بالشرف كقولنا : أبو بكر ثم عمر رضي اللّه عنهما ؛ فإنّ أبا بكر قبل سائر الصحابة رضوان اللّه تعالى عليهم ، بالشرف والفضل . والرابع : التقدّم بالطبع ، وهو الذي لا يرتفع بارتفاع المتقدّم عليه ويرتفع المتقدّم عليه بارتفاعه ، فإنّك تقول : الواحد قبل الاثنين فإنّه لو قدّر عدم الواحد في العالم ، لزم عدم الاثنين ؛ إذ كل اثنين فهو واحد وواحد ، وإن قدر عدم الاثنين لم يلزم عدم الواحد . . . والخامس : التقدّم بالذات ، وهو الذي وجوده مع غيره ، ولكن وجود ذلك الغير به ، وليس وجوده بذلك الغير . ( م ، 187 ، 20 ) تقديس - التقديس : وأنه ليس بجسم مصوّر . ولا جوهر محدود مقدّر . وأنه لا يماثل الأجسام لا في التقدير ولا في قبول الانقسام . وأنه ليس بجوهر ولا تحلّه الجواهر ، ولا بعرض ولا تحلّه الأعراض ، بل لا يماثل موجودا . ولا يماثله موجود . وليس كمثله شيء ولا هو مثل شيء . وأنه لا يحدّه المقدار ، ولا تحويه الأقطار ولا تحيط به الجهات ، ولا تكتنفه السماوات ، وأنه مستو على العرش على الوجه الذي قاله ، وبالمعنى الذي أراده ، استواء منزّها عن المماسّة والاستقرار ، والتمكّن والتحوّل والانتقال ، لا يحمله العرش ، بل العرش وحملته محمولون بلطف قدرته ، ومقهورون في قبضته . وهو فوق العرش وفوق كل شيء إلى تخوم الثرى فوقية لا تزيده قربا إلى العرش والسماء ، بل هو رفيع الدرجات على العرش ، كما أنه رفيع الدرجات على الثرى ، وهو مع ذلك قريب من كل موجود ، وهو أقرب إلى العبيد من حبل الوريد ، وهو على كل شيء شهيد ، إذ لا يماثل قربه قرب الأجسام ، كما لا يماثل ذاته ذات الأجسام . وأنه لا يحلّ في شيء ، ولا يحلّ فيه شيء . تعالى عن أن يحويه مكان ، كما تقدّس عن أن يحدّه زمان ، بل كان قبل أن خلق الزمان والمكان ، وهو الآن على ما عليه كان ، وأنه باين بصفاته من خلقه ليس في ذاته سواه ، ولا في سواه ذاته . وأنه مقدّس عن التغيير والانتقال ، لا تحلّه الحوادث ، ولا تعتريه العوارض ، بل لا يزال في نعوت جلاله منزّها عن الزوال ، وفي صفات كماله مستغنيا عن زيادة الاستكمال ، وأنه في ذاته معلوم الوجود بالعقول ، مرئيّ الذات بالأبصار ، نعمة منه ولطفا بالأبرار في دار القرار ، وإتماما للنعيم بالنظر إلى وجه الكريم . ( أر ، 7 ، 11 ) تقسيم - القياس في وضع اللسان يستدعي مقيسا ومقيسا عليه ؛ إذ يقال : " قاس النعل بالنعل " إذ سوّاه عليه ، فالقياس : هو حمل شيء على شيء في شيء بشيء ، أي :