رفيق العجم
173
موسوعة مصطلحات الإمام الغزالي
رحمه اللّه ، إذ لولا ذلك لما قويت الباعثة على التفويض . ( عب ، 52 ، 6 ) - التفويض فتأمّل فيه أصلين : أحدهما أنك تعلم أن الاختيار لا يصلح إلّا لمن كان عالما بالأمور بجميع جهاتها وظاهرها وباطنها وحالها وعاقبتها وإلّا فلا يأمل أن يختار الفساد والهلاك على ما فيه الخير والصلاح ، ألا ترى أنك لو قلت لبدوي أو قروي أو راعي غنم انقد لي هذه الدراهم وميّز لي بين جيّدها ورديئها فإنه لا يهتدي لذلك ، ولو قلت لسوقي غير صيرفي فربما يعسر أيضا ، فلا تأمن إذن إلّا بأن تعرضها على الصيرفي الخبير بالذهب والفضة وما فيهما من الخواص والأسرار . وهذا العلم المحيط بالأمور من جميع الوجوه لا يصلح إلّا للّه ربّ العالمين فلا يستحقّ إذن أحد أن يكون له الاختيار والتدبير إلّا للّه وحده لا شريك له . . . ( الأصل الثاني ) ما تقول لو أن رجلا قال لك أنا أقوم بجميع أمورك وأدبّر جميع ما تحتاج إليه من مصالحك ففوّض الأمر كله إلي واشتغل أنت بشأنك الذي يعنيك ، وهو عندك أعلم أهل زمانك وأحكمهم وأقواهم وأرحمهم وأتقاهم وأصدقهم وأوفاهم ، ألست تغتنم ذلك وتعدّه أعظم نعمة وتمتنّ منه أكبر منّة وتقدّم أوفر شكر وأجمل ثناء ، ثم إذا اختار لك شيئا لا تعرف وجه الصلاح فيه ولا تضجر لذلك بل تثق وتطمئنّ إلى تدبيره وتعلم أنه لا يختار لك إلّا ما هو الخير وما ينظر لك إلّا الصلاح ، كيفما كان الأمر بعد ما وكّلت الأمر إليه وضمن ذلك فما لك . إذن لا تفوّض الأمر إلّا إلى ربّ العالمين فهو الذي يدبّر الأمر كله من السماء إلى الأرض فهو أعلم كل عالم وأقدر كل قادر وأرحم وأغنى كل غني ليختار لك بلطيف علمه وحسن تدبيره ما لا يبلغه علمك ولا يدركه فهمك . واشتغل أنت بشأنك الذي يعينك في عاقبتك . ( عب ، 58 ، 15 ) تقابل - أقسام التقابل وهي أربعة : أحدها : تقابل النفي والإثبات ، كقولك : إنسان ، لا إنسان . والثاني : تقابل الإضافة . كالأب والابن والصديق والصديق . إذ أحدهما يقابل الآخر . والثالث : تقابل العدم والملكة كما بين الحركة والسكون . والرابع : تقابل الضدّين كالحرارة والبرودة . ( م ، 185 ، 13 ) تقتير - التقتير فهو الامتناع من إنفاق ما يجب ، وسببه البخل والشحّ واللؤم ولكل واحد من هذه الثلاثة رتبة . ( ميز ، 77 ، 18 ) تقدّم - التقدّم والتأخّر أيضا من الأعراض الذاتية للوجود . ( م ، 187 ، 16 ) - التقدّم ينقسم إلى خمسة أقسام : الأول : وهو الأظهر ، التقدّم بالزمان ، وكأنّ اسم قبل له حقيقيّ في اللغة . والثاني : التقدّم بالمرتبة : إمّا بالوضع كقولك : بغداد قبل