رفيق العجم

158

موسوعة مصطلحات الإمام الغزالي

خلقك عبدا وأمرك أن تكون له عبدا كما خلقك . . . فاستعمل العبودية في الرضى بحكمته واستعمل العبادة في النزول تحت أمره وصلّ على حبيبه عقب الثناء عليه فإنه وصل محبته بمحبته وطاعته بطاعته ومتابعته بمتابعته . ( عر ، 90 ، 2 ) تصديق - الإيمان والتصديق ، وهو أن يعلم قطعا أنّ هذه الألفاظ أريد بها معاني تليق بجلال اللّه تعالى ، وأنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم صادق في وصف اللّه تعالى به ، فليؤمن بذلك ، وليوقن بأنّ ما قاله صدق وما أخبر عنه حقّ لا ريب فيه وليقل : آمنّا وصدّقنا . وإنّ ما وصف اللّه تعالى به نفسه أو وصفه به رسوله فهو كما وصفه ، فهو حق بالمعنى الذي أراده ، وعلى الوجه الذي قاله وإن كنت لا أقف على حقيقته ، فإن قلت : التصديق إنّما يكون بعد التصوّر ، والإيمان إنّما يكون بعد التفهّم ، فهذه الألفاظ إذا لم يفهم العبد معانيها كيف يعتقد صدق قائلها فيها ؟ فجوابك أنّ التصديق بالأمور الجملية ليس بمحال ، وكل عاقل يعلم أنّه أريد بهذه الألفاظ معان ، وأن كل اسم فله مسمّى ، إذا نطق به من أراد مخاطبة قوم ، قصد ذلك المسمّى ، فيمكنه أن يعتقد كونه كاذبا مخبرا عنه على ما هو عليه ، فهذا معقول على سبيل الإجمال ، بل يمكن أن يفهم من هذه الألفاظ أمور جملية غير مفصّلة ، ويمكن التصديق بها كما لو قال قائل : في البيت حيوان أمكن أن يصدّق دون أن يعرف أنّه إنسان أو فرس أو غيره ، بل لو قال : فيه شيء أمكن تصديقه وإن لم يعرف ذلك الشيء . فكذلك من سمع الاستواء على العرش ، فهم على الجملة أنّه أريد بذلك نسبة خاصة للعرش ، فيمكنه التصديق قبل أن يعرف أنّ تلك النسبة هي نسبة الاستقرار عليه ، أو الإقبال على خلقه وإيجاده ، أو الاستيلاء ، أو معنى آخر من معاني النسبة ، فأمكن التصديق به . ( أع ، 51 ، 2 ) - التصديق إنّما يتطرّق إلى الخبر ، وحقيقته الاعتراف بوجود ما أخبر الرسول صلى اللّه عليه وسلّم عن وجوده . ( فت ، 57 ، 12 ) - يستحيل التصديق والتكذيب في المفردات بل إنّما يتطرق ذلك إلى الخبر ولا ينتظم خبر إلّا بمفردين موصوف ووصف ( مح ، 5 ، 8 ) - يتطرق التصديق إلى خبر وأقلّ ما يتركّب منه جزآن مفردان وصف وموصوف فإذا نسب الوصف إلى الموصوف بنفي أو إثبات صدق أو كذب ( مس 1 ، 11 ، 6 ) - العلم إمّا تصوّر وإمّا تصديق ، وسمّى بعض علمائنا الأول معرفة والثاني علما تأسّيا بقول النحاة ( مس 1 ، 11 ، 10 ) - كل علم تطرّق إليه تصديق فمن ضرورته أن يتقدّم عليه معرفتان أي تصوّران ( مس 1 ، 11 ، 14 ) - كل عاقل صدّق بالمقدّمتين فهو مضطر إلى التصديق بالنتيجة مهما أحضرهما في