رفيق العجم

149

موسوعة مصطلحات الإمام الغزالي

المناط فيه برمّته وكمال صفاته . ( أس ، 37 ، 6 ) - الاجتهاد في العلة إما أن يكون في تحقيق مناط الحكم أو في تنقيح مناط الحكم أو في تخريج مناط الحكم واستنباطه . ( مس 2 ، 230 ، 2 ) تحقيق وجود المناط - النظر في تحقيق وجود المناط في محل النزاع : ومثاله : أنه إذا بان لنا بالنص - مثلا - أن الربا منوط بوصف الطعم بقوله : " لا تبيعوا الطعام بالطعام " ( مسند أحمد 6 / 400 ) أو بتصريحه - مثلا - بأنه لأجل الطعم - فيتصدّى لنا طرفان في النفي والإثبات واضحان : أحدهما : الثياب والعبيد والدور والأواني ، فإنها ليست مطعومة قطعا . والثاني : الأقوات والفواكه والأدوية ، فإنها مطعومة قطعا . وبينهما أوساط متشابهة ليس الحكم فيها بالنفي والإثبات جليّا كدهن الكتّان ودهن البنفسج والطين الأرمني والزّعفران ؛ وأنها معدودة من المطعومات أم لا ؟ فيحتاج إلى نوع من النظر في تحقيق معنى الطعم فيها أو نفيه عنها . وكذلك إذا بان بالنص أن التفاضل في الربويات جائز عند اختلاف الجنس محرم عند اتحاده - فلا يخفى علينا مناط الحكم فإنه منقح منصوص عليه ، ولكن قد يخفى في بعض المواضع تحقيق وجود هذا المناط ؛ إذ فيه أيضا : طرف جلي في اختلاف الجنسية كاللحم بالإضافة إلى الفواكه ، والفواكه بالإضافة إلى الأقوات . وطرف في مقابلته جلي في اتحاد الجنس كالبر بالبر والعنب بالعنب والتمر بالتمر ، وإن اختلف البرّان في البياض والحمرة ، والعنبان في السواد والبياض ، والتمران في أن أحدهما صيحاني والآخر عجوة . ويتوسط بينهما أوساط متشابهة كلحم الغنم والبقر وأنهما جنس واحد - لاتحاد الاسم - أو جنسان لاختلاف الأصول ؟ وكذا في الأدهان والخلول ، وكذا الخل مع العصير ، والحصرم مع العنب ، وأن اختلافهما اختلاف صنف كالمعز والضأن أو اختلاف جنس كالقثاء والقثد ؟ وكذلك إذا بان لنا بالنص أن بيع الغرر منهي عنه ، فنعلم أن بيع الآبق والطير في الهواء والسمك في الماء : غرر ، وبيع العبد الغائب المطيع ليس بغرر ، أما بيع الحمام الغائب نهارا - اعتمادا على رجوعها بالليل - : هل هو غرر ؟ وبيع الغائب : هل هو غرر ؟ وبيع المشموم دون الشم : هل هو غرر ؟ وبيع ما استقصي وصفه : هل هو غرر ؟ فكل ذلك خفي لا مبين . هذا مما يكثر ، بل لا لفظ من ألفاظ إلا وتنقسم الأشياء بالإضافة إليه إلى ثلاثة أقسام : منها ما يعلم قطعا خروجه منه ، ومنها ما يعلم قطعا دخوله فيه ، ومنها ما يتشابه الأمر ، ويكون تحقيق ذلك مدركا بالنظر العقلي المحض ، وهو - على التحقيق - تسعة أعشار نظر الفقه ، فتسعة أعشار الفقه النظر فيه عقلي محض ، وإنما يدرك بالموازين الخمسة . . . ، وليس في شيء من ذلك قياس ، بل يرجع