رفيق العجم
144
موسوعة مصطلحات الإمام الغزالي
عليه وعلى آله وسلّم . وهو فيما بين ذلك يبكي أحيانا ويتنفّس الصعداء ، وإذا ذكر آية أو خبرا ذكر أن للّه سرّا في كلماته لا يطّلع عليه إلّا من اجتباه اللّه من خلقه وميّزه بمزيد لطفه فإن قدر على أن يتهجّد بالليل مصلّيا وباكيا عند غيبة صاحب البيت بحيث يطّلع عليه صاحب البيت ثمّ إذا أحسّ بأنّه اطّلع عليه عاد إلى مبيته واضطجع ، كالذي يقصد إخفاء عبادته ، وكلّ ذلك ليستحكم الأنس به ويميل القلب إلى الإصغاء إلى كلامه فهذه هي مرتبة التأنيس . ( فض ، 4 ، 9 ) - ( درجات حيل الباطنية ) : وقد نظموها على تسع درجات مرتّبة ، ولكل مرتبة اسم . أولها الزّرق والتفرّس ، ثم التأنيس ، ثم التشكيك ، ثم التعليق ، ثم الربط ، ثم التدليس ، ثم التلبيس ، ثم الخلع ، ثم السلخ . ( مظ ، 21 ، 7 ) تأويل - التأويل وهو بيان معناه بعد إزالة ظاهره ، وهذا إمّا أن يقع من العامي نفسه ، أو من العارف مع العامي ، أو من العارف مع نفسه بينه وبين ربّه ، فهذه ثلاثة مواضع . ( أع ، 59 ، 4 ) - التأويل يجري مجرى التعبير . ( ج ، 31 ، 3 ) - اسمع الآن قانون التأويل : فقد عرفت اتفاق الفرق على هذه الدرجات الخمس في التأويل ، وإن كان شيئا من ذلك ليس من حيّز التكذيب . واتّفقوا أيضا على أنّ جواز ذلك موقوف على قيام البرهان على استحالة الظاهر ، والظاهر الأول الوجود الذاتي . فإنّه إذا ثبت تضمّن الجميع ، وإن تعذّر فالوجود الحسّي ، فإنّه إن ثبت تضمّن ما بعده ، فإن تعذّر فالوجود الخيالي أو العقلي ، فإن تعذّر فالوجود الشبهي المجازي . ولا رخصة في العدول عن درجة إلى ما دونها إلّا بضرورة البرهان ، فيرجع الاختلاف على التحقيق إلى البراهين . ( فت ، 67 ، 3 ) - معرفة ما يقبل التأويل وما لا يقبل ليس بالهيّن ، بل لا يستقلّ به إلّا الماهر الحاذق في علم اللغة ، العارف بأصل اللغة ثم بعادة العرب في الاستعمال في استعارتها وتجوّزها ومنهاجها في ضرب الأمثال . ( فت ، 77 ، 5 ) - التأويل عبارة عن احتمال يعضده دليل يصير به أغلب على الظن من المعنى الذي يدلّ عليه الظاهر ويشبه أن يكون كل تأويل صرفا للفظ عن الحقيقة إلى المجاز ، وكذلك تخصيص العموم يردّ اللفظ عن الحقيقة إلى المجاز فإنه إن ثبت أن وضعه وحقيقته للاستغراق فهو مجاز في الاقتصار على البعض فكأنه ردّ له إلى المجاز إلا أن الاحتمال تارة يقرب وتارة يبعد ، فإن قرب كفى في إثباته دليل قريب وإن لم يكن بالغا في القوة وإن كان بعيدا أفتقر إلى دليل قوي يجبر بعده حتى يكون ركوب ذلك الاحتمال البعيد أغلب على الظن من مخالفة ذلك الدليل . ( مس 1 ، 387 ، 1 )