رفيق العجم
145
موسوعة مصطلحات الإمام الغزالي
تأويلات الباطنية - من تأويلاتهم ( الباطنية ) نبذة ليستدلّ بها على مخازيهم . فقد قالوا كلّما ورد من الظواهر في التكاليف والحشر والنشر والأمور الإلهيّة فكلّها أمثلة ورموز إلى بواطن ، أمّا الشرعيّات فمعنى الجنابة مبادرة المستجيب بإفشاء سرّ إليه قبل أن ينال رتبة استحقاقه . ومعنى الغسل تجديد العهد على من فعل ذلك . والمجامعة معناها مفاتحة من لا عهد عليه ولم يؤدّ شيئا من صدقة النجوى وهي مائة وتسعة عشر درهما عندهم ، فلذلك أوجب الشرع القتل على الفاعل والمفعول به وإلّا فالبهيمة متى يجب القتل عليها . والزنا هو إلقاء نطفة العلم الباطن في نفس من لم يسبق معه عقد العهد . الاحتلام هو أن يسبق لسانه إلى إفشاء السرّ في غير محلّه فعليه الغسل أي تجديد المعاهدة . الطهور هو التبرّئ والتنظّف من اعتقاد كلّ مذهب سوى مبايعة الإمام . الصيام هو الإمساك عن كشف السرّ . الكعبة هو النبيّ . والباب علي الصفا هو النبي والمروة علي . والميقات هو الأساس . والتلبية إجابة الداعي . والطواف بالبيت سبعا هو الطواف بمحمّد إلى تمام الأئمّة السبعة . والصلوات الخمس أدلّة على الأصول الأربعة وعلى الإمام ، فالفجر دليل السابق والظهر دليل التالي والعصر للأساس والمغرب دليل الناطق والعشاء دليل الإمام . وكذلك زعموا أن المحرّمات عبارة عن ذوي السرّ من الرجال وقد تعبّدنا بإحسانهم كما أن العبادات عبارة عن الأخيار الأبرار . فأمّا المعاد فزعم بعضهم أن النار عبارة عن الانحلال . والأوامر التي هي التكاليف فإنها موظّفة على الجهّال بعلم الباطن ، فما داموا مستمرّين عليها فهم معذّبون ، فإذا نالوا علم الباطن وضعت عنهم أغلال التكاليف وسعدوا بالخلاص عنها . وأخذوا يؤوّلون كلّ لفظ ورد في القرآن والسنّة فقالوا أنهار من لبن أي معادن العلم . اللبن العلم الباطن يرتضع بها أهلها وتغذّى بها تغذّيا تدوم بها حياته اللطيفة فإن غذاء الروح اللطيفة بارتضاع العلم من المعلّم ، كما أن حياة الجسم الكثيف بارتضاع اللبن من ثدي الأمّ . وأنهار من خمر هو العلم الظاهر وأنهار من عسل مصفّى هو علم الباطن المأخوذ من الحجج والأئمّة . وأمّا المعجزات فقد أوّلوا جميعها وقالوا الطوفان معناه طوفان العلم أغرق به المتمسّكون بالسنّة والسفينة حرزه الذي تحصّن به من استجاب لدعوته ، ونار إبراهيم عبارة عن غضب نمرود لا عن النار الحقيقية ، وذبح إسحاق معناه أخذ العهد عليه ، عصا موسى حجّته التي تلقّفت ما كانوا يأفكون من الشّبه لا الخشب ، انفلاق البحر افتراق علم موسى فيهم على أقسام ، والبحر هو العالم ، والغمام الذي أظلّهم معناه الإمام الذي نصبه موسى لإرشادهم وإفاضة العلم عليهم ، الجراد والقمل والضفادع هي سؤالات موسى وإلزاماته التي سلطت عليهم ، والمنّ والسلوى علم نزل من السماء لداع من