رفيق العجم
134
موسوعة مصطلحات الإمام الغزالي
وبيانه أنك تقول : المغصوب مضمون . فهذه مقدّمة ، وتقول : العقار مغصوب . فهذه مقدّمة ثانية ، فنتيجتهما : أن العقار مضمون . وتقول : المغصوب مضمون ، وولد المغصوبة مغصوب : فكان مضمونا . وتقول : المال مضمون بالإتلاف ، والمنفعة مال : فتضمن بالإتلاف . وتقول : السارق مقطوع ، والنباش سارق : فكان مقطوعا . وتقول : المطعوم ربوي ، والسفرجل مطعوم : فكان ربويا . وكل ذلك راجع . . . إلى دعوى دخول واحد معيّن ، تحت جملة معلومة . وإن شئت قلت : الطعم علّة الربا ، والطعم موجود في السفرجل : فجرى الربا فيه . والغصب علّة الضمان ، وقد وجد في العقار : فوجب الضمان . وعبارة الفقهاء - في هذا الجنس - أنه مطعوم ، فأشبه البر . أو جرى فيه الربا : قياسا على البر . أو مغصوب : فيضمن كالمنقول . وكل ذلك يرجع إلى دعوى دخول واحد معيّن ، تحت جملة شاملة . وشكله من البراهين العقلية مقدّمتان ونتيجة ؛ كما تقدّم . ثم قد يفرض النزاع في المقدّمة الأولى مع تسليم الثانية ؛ كقول الخصم : أسلّم أن السفرجل مطعوم . ولكن لا نسلّم أن الطعم علّة الربا ، وأن المطعوم ربوي ، بل بعض المطعوم ربوي لا بعلّة كونه مطعوما . وقد يسلّم المقدمة الأولى وينازع في الثانية ؛ كقوله : سلمت أن الغصب علّة الضمان ، ولكن لا نسلّم وجود الغصب في العقار وولد المغصوبة والمنفعة . وسلّمت أن السرقة علّة القطع ، ولكن لا أسلّم أن النباش سارق . فإذا وقع النزاع في المقدّمة الأولى ، لم تثبت إلا بالأدلّة الشرعية : فإن المتنازع فيه قضية شرعية ، وهو : كون الطعم علّة مثلا ، فيثبت ذلك : بالنص ، أو الإيماء ، أو الترتيب على الواقعة ، أو الحدوث بحدوث الوصف ، أو بالتأثير ، وهو : أن يثبت أثره في عين الحكم ، في محل آخر ، بنص أو إجماع ، أو بالمناسبة ، أو بالطرد والعكس ، أو بالإجماع المنعقد على أنه لا بدّ من طلب علامة ، والسبر الواقع بعده في نفي علامة سوى المذكور . . . وهو يسمّى علّة أيضا عند أكثر الأصوليين ؛ وإليه أشار كلام الشافعي في الطعم والنقدية . أما إذا وقع النزاع في المقدمة الثانية ، وهو : وجود العلّة في الفرع ، بعد تسليم كون الوصف علّة - فهذا يعرف تارة بالحسّ : إن كان الوصف حسيّا ؛ وقد يعرف بالعرف ، وقد يعرف باللغة ، وقد يعرف بطلب الحد وتصوّر حقيقة الشيء في نفسه ، وقد يعرف بالأدلّة الشرعية النقلية . ( ش ، 435 ، 6 ) برهان إنّ - ( الحدّ الأوسط ) إن لم يكن علّة ، سمّاه الفقهاء ( قياس الدلالة ) والمنطقيون سمّوه ( برهان الإنّ ) أي هو دليل على أن الحدّ الأكبر موجود للأصغر ، من غير بيان علّته ( ع ، 243 ، 3 ) - قياس الدلالة أو برهان الإنّ هو ما لم يكن الحدّ الأوسط فيه علّة للحدّ الأكبر مثل :