رفيق العجم

124

موسوعة مصطلحات الإمام الغزالي

ب بابكية - أما " البابكية " فاسم لطائفة منهم بايعوا رجلا يقال له بابك الخرّمي ، وكان خروجه في بعض الجبال بناحية أذربيجان في أيام المعتصم باللّه ، واستفحل ( أمرهم واشتدّت شوكتهم . وقاتلهم أفشين ، صاحب حبس المعتصم ، مداهنا له في قتالهم ومتخاذلا عن الجدّ في قمعهم ، إضمارا لموافقته ) في ضلاله . فاشتدّت وطأة البابكية على جيوش المسلمين حتى مزّقوا جند المسلمين وبدّدوهم منهزمين ، إلى أن هبّت ريح النصر ، واستولى عليهم المعتصم المترشّح للإمامة في ذلك العصر ، فصلب بابك وصلب أفشين بإزائه . ( تذكر مراجع أخرى أنه صلب بعد ثلاث سنين أو أكثر لأسباب أخرى ) . وقد بقي من البابكية جماعة يقال إن لهم ليلة يجتمع فيها رجالهم ونساؤهم ويطفئون سرجهم وشموعهم ، ثم يتناهبون النساء ، فيثب كل رجل إلى امرأة فيظفر بها ؛ ويزعمون أن من استولى على امرأة استحلّها بالاصطياد ، فإن الصيد من أطيب المباحات . ( مظ ، 14 ، 12 ) بارئ - ( خالق ) ، ( وفاعل ) ، ( وبارئ ) ، وسائر صفات الفعل ، فمعناه أن وجوده ( اللّه ) وجود شريف ، يفيض عنه وجود الكل فيضانا لازما ، وأنّ وجود غيره حاصل منه وتابع لوجوده ، كما يتبع النور الشمس والإسخان النار ، ولا تشبه نسبة العالم إليه نسبة النور إلى الشمس إلّا في كونه معلولا فقط وإلّا فليس هو كذلك ، فإنّ الشمس لا تشعر بفيضان النور عنها ، ولا النار بفيضان الإسخان ، فهو طبع محض ؛ بل الأول عالم بذاته وأنّ ذاته مبدأ لوجود غيره ، ففيضان ما يفيض عنه معلوم له فليس به غفلة عمّا يصدر عنه . ( ت ، 107 ، 20 ) - الخالق البارئ ، المصوّر قد يظنّ أن هذه الأسماء مترادفة ، وأنّ الكلّ يرجع إلى الخلق والاختراع . ولا ينبغي أن يكون كذلك ، بل كلّ ما يخرج من العدم إلى الوجود ، فيفتقر إلى تقدير أولا ، وإلى الإيجاد على وفق التقدير ثانيا ، وإلى التصوير بعد الإيجاد ثالثا . واللّه ، سبحانه وتعالى ، خالق من حيث أنّه مقدّر ، وبارئ من حيث أنّه مخترع موجد ، ومصوّر من حيث أنّه مرتّب صور المخترعات أحسن ترتيب . وهذا كالبناء ، مثلا ، فإنّه يحتاج إلى مقدّر يقدّر ما لا بدّ له منه من الخشب واللبن وساحة الأرض وعدد الأبنية وطولها وعرضها . وهذا يتولّاه المهندس ، فيرسمه ويصوّره . ثمّ يحتاج إلى بنّاء يتولّى الأعمال التي عندها تحدث أصول الأبنية . ثمّ يحتاج إلى مزيّن ينقش ظاهره ويزيّن صورته ، فيتولّاه غير البنّاء . هذه هي العادة في التقدير والبناء والتصوير . وليس كذلك في أفعال اللّه ، عزّ وجلّ ، بل هو المقدّر