رفيق العجم
112
موسوعة مصطلحات الإمام الغزالي
أمور يجلّ عن أن ينالها حسّ أو خيال ، أخذ شبها آخر من الملائكة . فإن خاصيّة الحياة الإدراك والفعل ، وإليهما يتطرّق النقصان والتوسّط والكمال . ومهما اقتدى بالملائكة في هاتين الخاصّتين كان أبعد عن البهيميّة وأقرب من الملاك . والملاك قريب من اللّه ، عزّ وجلّ ، والقريب من القريب قريب . ( مص ، 45 ، 16 ) - إنّ الإنسان خلق من بدن وقلب - وأعني بالقلب حقيقة روحه التي هي محلّ معرفة اللّه ، دون اللحم والدم الذي يشارك فيه الميت والبهيمة - ، وأنّ البدن له صحّة بها سعادته ومرض فيه هلاكه . ( ضل ، 45 ، 5 ) إنسان كلّي - هم ( النصارى ) يعتقدون بأن حقيقة إنسانية عيسى ، عليه السلام ، وذات الإله ، حقيقتان متميّزتان ، ليس بينهما اختلاط ولا امتزاج . بل كلّ حقيقة ، باقية على جميع أوصافها الثابتة لها ، من حيث هي كذلك ، وأنّ المسيح أقنوم لحقيقة الإله فقط ، وهي حقيقة غير مركّبة أخذت من الحقيقتين المذكورتين ، ولها اتحاد بالإنسان الكلّي ، فانظر إلى عوار هذا الكلام وعدم انتظامه ، وكيف أخطره اللّه ببال من أراد أن يغويهم ويصدّهم عن سبيل الحق الواضح ؟ ! ! ! كيف جعلوا حقيقة الإله مأخوذة من حقيقة الإنسان وحقيقة نفسه ؟ ، ثم أثبتوا لها اتحادا بالإنسان الكلي ، والإنسان الكلي لا وجود له في الخارج ، فتكون حينئذ متّحدة بما لا وجود له إلّا في الذهن ؟ ويلزم على هذا الرأي السخيف أن يكون المصلوب هو الإله ، تعالى اللّه عن ذلك ! ! ! لننظم من هذا الرأي المقول ، قياسا منطقيّا ، فنقول : المسيح صلب ، ولا شيء مما صلب بإله ، إذن فلا شيء من المسيح بإله . وهؤلاء لا يقدرون على منع الكبرى ؛ لأن حقيقة المسيح ، لا يقولون بتركيبها ، والمتّحد به لا وجود له في الخارج ، فيرجع ، إذا ، حاصل هذا الرأي إلى أن للمسيح المصلوب ، نسبة إلى الإنسان الكليّ الموجود في الذهن ، وهذا لا يدفع ما ألزموا به ، لأنّه النّسب قد سلف منّا بيان عدم كونها من الأمور الوجودية . ثم ولو حكمنا عليها بالوجود ، لم يحصل لهم بذلك نجاة ، لأن النّسب والإنسان الكلّي ، كل منهما لا يوصف بصلب ولا ألم ! ! فإن قيل : إنّ النّوع الكليّ الطبيعيّ موجود في الخارج ! قلنا : إن أريد ذلك ، لزم أن يكون للإله اتحاد بكل فرد من أفراد الإنسان . فإن قيل : المراد خصوصية حصة عيسى ، عليه السلام ، مع قطع النظر عن مشخّصاته المميّزة له عن غيره ! قلنا : هذا اعتبار ذهني لا وجود له في الخارج ، بل وجود هذه الحصة ، ملزوم لوجود مشخّصاته ، فيرجع حاصل هذا إلى : الاتحاد بإنسان جزئي ، وسنبطل هذا الرأي عن قريب . ثم لو تصوّر أن تكون حقيقة الإله ، مأخوذة من حقيقة الإنسان وحقيقة نفسه ، للزم أن يكون ما حصل به الوجود لحقيقة الإله ، على الصفات الثّابتة لها ، إذ ذاك ، من من الحقيقتين ، سابقا على وجود حقيقة الإله