رفيق العجم
102
موسوعة مصطلحات الإمام الغزالي
النظام وطائفته إلى إنكار الإجماع ، وأنّه لا تقوم به حجّة أصلا ) . فمن التبس عليه هذا الأمر لم نكفّره بسببه ، واقتصرنا على تخطئته وتضليله . فإن قيل : وهلّا كفّرتموهم لقولهم إنّ الإمام معصوم ، والعصمة عن الخطأ والزّلل وصغير المآثم وكبيرها من خاصّية النبوّة ؛ فكأنهم أثبتوا خاصّية النبوّة لغير النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ؟ ! قلنا : هذا لا يوجب الكفر ، وإنما الموجب له أن يثبت النبوّة لغيره بعده ؛ وقد ثبت أنه خاتم النبيين ، أو يثبت لغيره منصب النسخ لشريعته . ( مظ ، 148 ، 5 ) إمامة - القضاء والإمامة فرض على الكفاية لما فيه من مصالح العباد لكن فيه خطر فلا ينبغي أن يقدم عليه إلا من وثق بنفسه . وأخذه بغير سؤال حسن . وأخذه بطلب فيه كراهية . ولكن إن تعيّن للولاية ولم يصلح غيره وجب الطلب وإن خاف على نفسه الخيانة لكن يجب عليه ترك الخيانة . وإن وجد من هو أصلح منه حرم الطلب . فإن قلّد ففي انعقاد الإمامة للمفضول خلاف . وفي القضاء تردّد . والأصحّ أنه ينعقد . وإن وجد من هو مثله جاز القبول وكره الطلب إذا لم يكن به حاجة إلى رزق . وإن وجد من هو دونه وقلنا لا ينعقد للمفضول وجب الطلب . وإن قلنا ينعقد لم يجب وجاز . وفي وجوب القبول إذا قلّد من غير طلب وجهان . وحيث لا يجب الطلب فإنما يباح القبول والطلب إذا لم يخف على نفسه الخيانة . فإن خاف فليحذر . ( بو 2 ، 143 ، 7 ) - لو كانت الإمامة أصلها تنعقد باجتماع الخلق على الطاعة فإن ذلك لا يرجّح عند التجويز والاختلاف بالكثرة ، وليس الأمر كذلك ، بل الإمامة إنّما تنعقد عند الباطنيّة بالنصّ والمنصوص عليه محقّ بويع أو لم يبايع قلّ مبايعوه أو كثروا ، والمخالف له مبطل ساعدته دولته فكثر بسببها أتباعه أو لم تساعده . فمن أيّ وجه يصحّ الاستدلال بكثرة الاتباع ؟ قلنا : إنّما يستبين وجه دلالة الكثرة من فهم مأخذ الإمامة وقد بان أنّها ليست مأخوذة من النصّ . . . ونبّهنا على حماقة من يدّعي تواتر النصّ من كلّ واحد منهم على ولده ، بل بينّا جهل من يدّعي ذلك في عليّ رضي اللّه عنه ، فإن ذلك لو كان لاستدلّ به عليّ ولم يعجز عن إظهاره ولا رضي به . ( فض ، 62 ، 21 ) - لا مأخذ للإمامة إلّا النصّ أو الاختيار ، ونحن نقول مهما بطل النصّ ثبت الاختيار . وقولهم إن الاختيار باطل لأنه لا يمكن اعتبار كافّة الخلق ولا الاكتفاء بواحد ولا التحكّم بتقدير عدد معيّن بين الواحد والكلّ ، فهذا جهل بمذهبنا الذي نختاره ونقيم البرهان على صحته ، والذي نختاره أنه يكفي بشخص واحد يعقد البيعة للإمام مهما كان ذلك الواحد مطاعا ذا شوكة لا تطال ، ومهما كان مال إلى جانب مال بسببه الجماهير ولم يخالفه إلّا من لا يكترث بمخالفته . فالشخص الواحد المتبوع المطاع الموصوف بهذه الصفة إذا