رفيق العجم

103

موسوعة مصطلحات الإمام الغزالي

بايع كفى إذا في موافقة الجماهير ، فإن لم يحصل هذا الغرض إلّا لشخصين أو ثلاثة فلا بدّ من اتّفاقهم ، وليس المقصود أعيان المبايعين وإنّما الغرض قيام شوكة الإمام بالأتباع والأشياع ، وذلك يحصل بكلّ مستول مطاع . ونحن نقول لمّا بايع عمر أبا بكر رضي اللّه عنهما انعقدت الإمامة له بمجرّد بيعته وليس لتتابع الأيدي إلى البيعة بسبب مبادرته ، ولو لم يبايعه غير عمر وبقي كافّة الخلق مخالفين أو انقسموا انقساما متكافئا لا يتميّز فيه غالب عن مغلوب لما انعقدت الإمامة . فإن شرط ابتداء الانعقاد قيام الشوكة وانصراف القلوب إلى المشايعة ومطابقة البواطن والظواهر على المبايعة . فإن المقصود الذي طلبنا له الإمام جمع شتات الآراء في مصطدم تعارض الأهواء ، ولا تتّفق الإرادات المتناقصة والشهوات المتباينة المتنافرة على متابعة رأي واحد إلا إذا ظهرت شوكته وعظمت نجدته وترسّخت في النفوس رهبته ومهابته . ومدار جميع ذلك على الشوكة ، ولا تقوم الشوكة إلا بموافقة الأكثرين من معتبري كلّ زمان . ( فض ، 64 ، 17 ) - لا تنعقد الإمامة لامرأة وإن اتّصفت بجميع خلال الكمال وصفات الاستقلال ، وكيف تترشّح امرأة لمنصب الإمامة ، وليس لها منصب القضاء ولا منصب الشهادة في أكثر الحكومات . ( فض ، 67 ، 13 ) - الثمرة المطلوبة من الإمامة تطفئة الفتن الثائرة في تفرّق الآراء المتنافرة فكيف يستجيز العاقل تحريك الفتنة وتشويش نظام الأمور وتفويت أصل المصلحة في الحال تشوّقا إلى مزيد دقيقة في الفرق بين النظر والتقليد . وعند هذا ينبغي أن يقيس الإنسان ما ينال الخلق بسبب عدول الإمام عن النظر إلى تقليد الأئمّة بما ينالهم لو تعرّضوا لخلعه واستبداله ، أو حكموا بأن إمامته غير منعقدة . وإذا أحسن إيراد هذه المقالة علم أن التفاوت بين اتّباع الشرع نظرا واتّباعه تقليدا قريب هيّن ، وإنه لا يجوز أن تخرم بسببه قواعد الإمامة . ( فض ، 77 ، 20 ) - المسالك الدالّة على إبطال الإمامة التي تدّعيها الباطنية وترجيح الإمامة التي ندّعيها أكثر من أن تدخل تحت الحصر . فلسنا نسلك فيه مسلك الاستقصاء ، ولكنّا نقتصر على دليلين واقعين قاطعين تقرّ بهما كل عين ، ويشترك في دركهما الفطن والغبيّ والمحنّك والصبيّ ، والمعاند والمنصف ، والمقتصد والمعسّف . الأول : هو أن عصام شرائط الإمامة صحّة العقيدة وسلامة الدين . ولقد حكينا عن مذهب الباطنيّة وصاحبهم ما اقتضى أدنى درجاته التبديع والتضليل ، وأعلاه التكفير والتبري ، وذلك في إثباتهم إلهين قديمين ، على ما أطبق عليه جميع فرقهم . والثاني : في إنكارهم الحشر والنشر والجنة والنار وجملة ما اشتمل عليه وعد القرآن ووعيده بفنون من التأويلات باطلة . وذلك مما نعلم أنه لو ذكر شيء منه في زمان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وعصر الصحابة بعده لبادروا