رفيق العجم

101

موسوعة مصطلحات الإمام الغزالي

فقد فهمت أيّ علم يستغنى فيه عن المعلّم وأيّ علم يحتاج فيه إليه . ( فض ، 24 ، 23 ) - يستحيل خلو العالم عنه ( الإمام المعصوم ) ، بل عندنا يجوز خلوّ العالم عن النبي أبدا ، بل يجوز للّه أن يعذّب جميع خلقه وأن يضطرّهم إلى النار ، فإنه بجميع ذلك متصّرف في ملكه بحسب إرادته ، ولا معترض على المالك من حيث العقل في تصرّفاته ، وإنما الظلم وضع الشيء في غير موضعه ، والتصرّف في غير ما يستحقّه المتصرّف . وهذا لا يتصوّر من اللّه . فلعلّ العالم خال عنه على معنى أن اللّه لم يخلقه . فإن قيل : مهما قدر اللّه على إرشاد الخلق إلى سبيل النجاة ونيل السعادات ببعثة الرسل ونصب الأئمة ولم يفعل ذلك كان إضرارا بالخلق مع انتفاء المنفعة عن اللّه تعالى في هذا الإضرار ، وهو في غاية القبح المناقض لأوصاف الكمال من حكمته وعدله ، ولا يليق ذلك بالصفات الإلهية . قلنا : هذا الكلام مختلّ وغطاء ينخدع به العامي ويستحقره الغوّاص في العلوم . وقد انخدع به طوائف من المعتزلة . واستقصاء وجه الرد عليهم في فن الكلام . وأنا الآن مقتصر على مثال واحد يبيّن قطعا أنّ اللّه تعالى ليس يلزمه في نعوت كماله أن يرعى مصلحة خلقه ، وهو : أنّا نفرض ثلاثة من الأطفال مات أحدهم طفلا ، وبلغ أحدهم مسلما ثم مات ، وبلغ الآخر وكفر ثم مات ؛ فيجازي اللّه كلّ أحد بما يستحقّه ، فيكون مقيما للعدل فينزل الذي بلغ وكفر في درجات لظى ، والذي بلغ وأسلم في درجات العلا ، والذي مات طفلا من غير إسلام ومقاساة عبادة بعد البلوغ في درجة دون درجة الذي بلغ وأسلم . فيقول الذي مات طفلا : يا رب ! لم أخرتني عن أخي المسلم الذي بلغ ومات ، ولا يليق بكرمك إلّا العدل ، وقد منعتني من مزايا تلك الرتبة ، ولو أنعمت عليّ بها لا نتفعت بها ولم تضرّك . فكيف يليق بالعدل ذلك ؟ فيقول له بزعم من يدّعي الحكمة : إنه بلغ وأسلم وتعب وقاسى شدائد العبادات . فكيف يقتضي العدل التسوية بينك وبينه ؟ فيقول الطفل : يا ربّ ! أنت الذي أحييته وأمتّني ؛ وكان ينبغي أن تمدّ حياتي وتبلّغني إلى رتبة الاستقلال وتوفّقني للإسلام كما وفّقته ، فكان التأخير عنه في الحياة هو الميل عن العدل . فيقول له بزعم من يدّعي الحكمة : كانت مصلحتك في إماتتك في صباك ، فإنك لو بلغت لكفرت واستوجبت النار . فعند ذلك ينادي الكافر الذي مات بعد بلوغه من دركات لظى فيقول : يا ربّ ! قد عرفت مني أني إذا بلغت كفرت ، فهلّا أمتّني في صباي فإني قانع بالدرجة النازلة التي أنزلت فيها الصبيّ المتشوّق إلى درجات العلا . وعند هذا لا يبقى لمن يدّعي الحكمة في التسوية إلا الانقطاع عن الجواب والاجتراء . ( مظ ، 104 ، 3 ) - لم يبن لنا أنّ خارق الإجماع كافر ، بل الخلاف قائم بين المسلمين في أنّ الحجّة هل تقوم بمجرّد الإجماع ؟ ( وقد ذهب