رفيق العجم

78

موسوعة مصطلحات الإمام الغزالي

حيث الضرر . وفائدة قولنا : إنه لا يحرّم مع أنه لا يؤكل ، أنه لو وقع شيء منها في مرقة أو طعام مائع لم يصر به محرّما . وأما النبات : فلا يحرّم منه إلا ما يزيل العقل أو يزل الحياة أو الصحة ، فمزيل العقل : البنج والخمر وسائر المسكرات ، ومزيل الحياة ، السموم ، ومزيل الصحة : الأدوية في غير وقتها ، وكأنّ مجموع هذا يرجع إلى الضرر إلا الخمر والمسكرات ، فإن الذي لا يسكر منها أيضا حرام مع قلّته لعينه ولصفته ، وهي الشدّة المطربة ، وأما السمّ فإذا خرج عن كونه مضرّا لقلّته أو لعجنه بغيره فلا يحرّم . وأما الحيوانات : فتنقسم إلى ما يؤكل وإلى ما لا يؤكل ، وتفصيله في كتاب الأطعمة ، والنظر يطول في تفصيله ، لا سيّما في الطيور الغريبة وحيوانات البر والبحر ، وما يحلّ أكله منها فإنما يحلّ إذا ذبح ذبحا شرعيّا روعي فيه شروط الذابح والآلة والذبح ، وذلك مذكور في كتاب الصيد والذبائح ، وما لم يذبح ذبحا شرعيّا أو مات فهو حرام ، ولا يحلّ إلا ميتتان : السمك والجراد ، وفي معناهما ما يستحيل من الأطعمة كدود التفاح والخل والجبن ، فإن الاحتراز منهما غير ممكن ، فأما إذا أفردت وأكلت فحكمها حكم الذباب والخنفساء والعقرب وكل ما ليس له نفس سائلة ، لا سبب في تحريمها إلا الاستقذار ، ولو لم يكن لكان لا يكره ، فإن وجد شخص لا يستقذره لم يلتفت إلى خصوص طبعه فإنه التحق بالخبائث لعموم الاستقذار ، فيكره أكله . ( ح 2 ، 105 ، 2 ) أغاليط - الأغاليط في النظريّات كلّها ثارت من إهمال الجليّات والتسامح فيها ( مح ، 69 ، 14 ) - الأغاليط الواقعة : إمّا من لفظ المغلّط . أو من معنى اللفظ ( ع ، 201 ، 2 ) أغلال - أما " الباطنية " فإنما لقّبوا بها لدعواهم أنّ لظواهر القرآن والأخبار بواطن تجرى في الظواهر مجرى اللبّ من القشر ، وأنها بصورها توهم عند الجهّال الأغبياء صورا جليّة ، وهي عند العقلاء والأذكياء رموز وإشارات إلى حقائق معيّنة ؛ وأن من تقاعد عقله عن الغوص على الخفايا والأسرار ، والبواطن والأغوار ، وقنع بظواهرها مسارعا إلى الاغترار كان تحت الأواصر والأغلال معنّى بالأوزار والأثقال . وأرادوا ب " الأغلال " التكليفات الشرعية . فإن من ارتقى إلى علم الباطن انحطّ عنه التكليف واستراح من أعبائه ، وهم المرادون بقوله تعالى : وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ ( الأعراف : 157 ) ؛ وربما موّهوا بالاستشهاد عليه بقولهم إنّ الجهّال المنكرين للباطن هم الذين أريدوا بقوله تعالى : فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بابٌ باطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذابُ ( الحديد : 13 ) . وغرضهم الأقصى إبطال الشرائع ، فإنهم إذا انتزعوا عن العقائد موجب الظواهر قدروا على الحكم بدعوى الباطن على حسب ما يوجب الانسلاخ عن قواعد