رفيق العجم

72

موسوعة مصطلحات الإمام الغزالي

بالناسوت ، كان اتحاده به ، صفة قائمة بذاته ، تعالى اللّه عن ذلك ، ثم لو فرض وجود هذه الحقيقة ، فالقول بأنها حقيقة ثالثة مغايرة لكل واحد من : اللاهوت والناسوت ، موصوفة بكل ما يجب لكل واحد منهما ، من لوازم الإنسان وملزوماته وصفاته ، من حيث هو إنسان . وما يجب للإله ويستحيل عليه من الصفات الثابتة له من حيث هو إله ، كلام متهافت ! ، لا مطمع لأحد في تحقيقه ! . وبيانه : أنّ الشيء إنما يوصف بصفة ، إذا كان وصفه بها ممكنا ، وإذا ثبت ذلك ، امتنع أن تجري على هذه الحقيقة أحكام اللّاهوت وأحكام الناسوت ؛ لأن جميع ما يجب للاهوت من الصفات وغيرها المختصّة به ، من حيث هو لاهوت ، المميّزة له عن غيره ، إن كانت ثابتة للحقيقة الثالثة ، لزم أن يكون عين اللاهوت ! ! وكذلك القول في النّاسوت ، لاشتراكها معهما في جميع لوازم كلّ واحد منهما ، وجميع ملزوماته وصفاته الثابتة ، من حيث هو إله ، ومن حيث هو إنسان ، على حدّ ما ذكر ، إذ لو ثبتت المغايرة ، والحالة هذه ، للزم أن نثبت لشيء جميع ذاتيات الإنسان المقوّمة لحقيقته ، وجميع عوارضه اللازمة والمفارقة ، ونفرض مع ذلك حقيقة مغايرة لحقيقة الإنسان ، هذا من المحال البيّن ! ، لأن جميع ذاتيات الإنسان ، المقوّمة له ، وجميع عوارضه الثابتة له ، من حيث هو إنسان ، متى وجدت في شيء ، أوجبت لذلك الشيء حقيقة الإنسانية ، ونفت عنه صدق ما يغايرها ، وإلّا لم تكن ثابتة له ، من حيث هو إنسان ، وقد فرضناها كذلك ، هذا خلف ! ثم لو كانت إلها كاملا ، لثبت لها أوصاف الإله الكامل ، ومن أوصاف الإله الكامل ، أن لا يكون مركّبا منه ومن الإنسان ، لأنه يلزم أن تكون ذات الإله محتاجة إلى الإنسان في الوجود ، ومسبوقة به وبنفسها أيضا ! ! إنّ طائفة لم تتفطن لمثل هذا الخطأ الواضح ، فصوابهم عنقاء مغرب ! ! ! فإن قيل : إنّما يلزم ذلك ، إذا خلناها موصوفة بجميع ما يجب للإله من الصفات وغيرها ، وكذلك القول في النّاسوت ، من حيث هو حقيقة . أمّا إذا أجرينا على كل من اللاهوت والناسوت ، جميع أحكامه وصفاته التي كانت ثابتة له قبل التركيب ؛ فلم قلتم : إنّ ذلك ممتنع ؟ فالجواب : أن اعتبار أحكام جميع ما يجب لكل واحد منهما ، من حيث هو إله وإنسان ، إن اعتبرت ، لا بقيد التركيب ، استحال أن يكون للحقيقة الثالثة اعتباران ، إذ يكون ذلك حكما على المفرد ، بقيد كونه مفردا . وإن اعتبرت بقيد التركيب ، استحال بقاء جميعها بعد التركيب ، إذ لو بقي جميع ما يجب لك لواحد من المفردين ، من حيث هو كذلك بعد التركيب ، ثابتا لهما ، للزم أن يكون ثابتا للحقيقة المفردة ، وحينئذ يلزم المحال المذكور وهو : أن تكون الحقيقة الثالثة ، نفس اللّاهوت ونفس الناسوت ؛ لاشتراكها معهما في جميع ما يجب لكل واحد منهما من الصفات ، وغيرها من حيث هو إله