جيرار جهامي
952
موسوعة مصطلحات ابن سينا ( الشيخ الرئيس )
لآفة في العضل والعصب ، وأما لفظة الكزاز ، فقد يستعملونه ( العرب ) على معان مختلفة ، فتارة يقولون كزاز ، ويعنون به ما كان بمبتدئا من عضلات الترقوة ، فيمدّدها إلى قدّام وإلى خلف ، وإمّا في الجهتين جميعا . وربما قالوا كزازا لكل تمدّد ، وربما قالوا كزازا للتشنّج نفسه ، وربما قالوه لتشنّج العنق خاصة ، وربما عنوا به التمدّد الذي يكون من تسخين ، أو تمدّدين من قدّام ومن خلف ، وربما خصّوا باسم الكزاز ما كان من التمدّد بسبب برد مجمّد . ( قنط 2 ، 938 ، 20 ) - الكزاز قد يقع منه شيء عظيم بسبب قوي ومادة قوية كثيرة ، وقد يقع على نحو وقوع التشنّج لخدر امتلائي يسدّ مسالك الروح ، فتبقى الأعضاء الممدودة لا تنقبض كما تبقى الأعضاء المقبوضة لا تمتدّ إلى أن تجد الروح سبيلا ومنفذا ، فهذا كثيرا ما يكون بعد النوم ، لأن الروح منه أذهب إلى الباطن ولما قلنا ( ابن سينا ) في التشنّج . وقد يقع لأجل هيئة غير طبيعية شاقة تعرض للعضل فتقلّ قوّتها أو تصير وجعة غير محتملة لتحريك ، فتبقى على ذلك الشكل كمن مدّد بحبل ، أو رفع شيئا ثقيلا ، أو حمل على ظهره حملا ثقيلا ، أو نام على الأرض ، فآذت الأرض عضلاته ورضّتها ، أو أصابته سقطة أو ضربة راضة للعضل ، أو قطع ، أو حرق نار ، توجّعت لها فهي عاجزة عن الانقباض . وربما كان مع ذلك مادة منصبّة إليها ، أو ريح غليظة متولّدة فيها ، أو صائرة إليها تمدّدها . ( قنط 2 ، 939 ، 30 ) - قد يقع من الكزاز نوع رديء يبوسي تتقدّمه حمّيات لازمة مع قلق وبكاء وهذيان ، ويصفرّ لها اللون ، وييبس الفم ، والشفة ، ويسوّد اللسان ، وتعتقل الطبيعة ، ويستحصف الجلد ، ويتمدّد وهو رديء . وكل كزاز عن ضربة يصحبه فواق ومغص واختلاط وذهاب عقل ، فهو قتّال يصحب تجفيف العضل ، وغليان رطوبتها حتى يمدّدها طولا ، ثم يحفظ ذلك عليه بالجفاف البالغ الحافظ للهيآت . والكزاز يعرض كثيرا للصبيان ، ويسهل عليهم كلما كانوا أصغر على ما قيل في التشنّج . وقد يتقدّم الكزاز كثيرا اختلاج البدن ، وثقله ، وثقل الكلام ، وصلابة في العضلات ، وفي ناحية القفا إلى العصعص ، وعسر البلع ، واحتكاك إذا حكّوه لم يلتذّوا به . وإذا كان في البول ، كالمدة ، والقيح ، وكان قشعريرة ، وغشاوة في البصر ، وعرق في الرأس والرقبة ، دلّ على امتداد في الجانبين سيكون ، لأن مثل هذه المادة يكثر فيها أن لا تستنقي من أسفل بالتمام ، بل يصعد منها شيء فيما بين ذلك إلى الدماغ ويؤذيه ويكسر البدن . ( قنط 2 ، 940 ، 8 ) كزاز مادي - أما السبب في الكزاز المادي ، فإن وقوعه في الخلاف ، فإنه إما أن تكون الرطوبة الكازة جرت خلال الليف ، ثم جمدت وبقيت على الصلابة ، فيعسر رجوعها إلى الانقباض ، أو تكون وقعت دفعة فملأت