جيرار جهامي

790

موسوعة مصطلحات ابن سينا ( الشيخ الرئيس )

لموضوع السافل بل هو كالجنس لعمومه . . . وإما أن يكون العالي جنسا لموضوع الأسفل ولكن لم يؤخذ الأسفل من جهة ما هو نوع الأعلى مطلقا بل قرن به عرض ما وأخذ مع ذلك العرض موضوعا ونظر في أعراضه الذاتية من جهة ما هو كذلك ، وهذا كالنظر في الأكر المتحرّكة تحت علم الهندسة . ( كنج ، 72 ، 17 ) - للعلوم أيضا مباد وأوائل من جهة ما يبرهن عليها وهي المقدّمات التي تبرهن ذلك العلم . ولا تتبرهن فيه إما لبيانها وإما لعلوّها عن أن تتبرهن في ذلك العلم بل إنّما تتبرهن في علم آخر . ( كنج ، 98 ، 8 ) - العلوم منها جزءية ومنها كلّية . فالجزءية هي العلوم التي موضوعاتها شيء من الموجودات العيانية أو الذهنية ، والنظر فيها يكون مخصوصا بأعراضها الخاصة ولواحقها ، كعلم الطبيعة الناظر في موجود خاص وهو الجسم لا من جهة وجوده ولا من جهة جوهريته ولا تركيبه من المبدأين الهيولى والصورة بل من جهة ما يتحرّك ويسكن ثم في مبادئ ذلك ولواحقه . وكعلم الهندسة الناظر في المقادير المجرّدة عن المادة أو المأخوذات مع المادة في الأذهان من جهة الأحوال العارضة لها . وكذلك الطب والحساب وغيرهما . وأما العلم الكلّي فهو الناظر في الشيء الذي يعمّ سائر الموجودات كالوجود والوحدة والهوية وفي أنواعه ولواحقه وفيما لا يكون عروضه خاصّا بشيء شيء من موضوعات العلوم الجزءية كالتقدّم والتأخّر والتام والناقص والقوة وما يجري مجراها ، وفي المبدإ المشترك لجميع الموجودات وهو الباري جلّ جلاله ويجب ان يكون العلم الكلّي واحدا . ( كنف ، 3 ، 4 ) - قد علم أن العلوم مشتركة في النفع وهو حصول كمال للنفس الناطقة بحيث تصير متعلّقة بالفعل فتصير متهيّئة للسعادة الأبدية الآخرية . لكن بعض العلوم منفعته بالذات وهو العلم بالله سبحانه وبملائكته ، والعلم بالنفس ومبدئها . وبعضها ينفع بالعرض من حيث كونه نافعا في العلم النافع بذاته كالمنطق والهندسة ، وأما ما هو ملكة للنفس يتمكّن به من سائر التعقّلات التي تزكّي النفس وتهذّب الفطرة فهو النافع بذاته تمام المنفعة التي بها تقع مماثلة الطباع الإلهية الملكية العقلية المجرّدة عن الأدناس وشوائب الإمكان ، فهو العلم الإلهي النافع بالذات في حصول الكمالات العقلية . والحق أنه هو الكمال العقلي ، والعلوم كلها لأجله تقصد وبسببه ترام حين تقوى بها النفس على تحصيله . ( كنف ، 5 ، 2 ) علوم جزئية - أما العلوم الجزئية فلا تبحث عن حال موجود من جهة ما هو موجود مطلق بل من جهة ما هو موجود ما ، كالطبيعي ينظر في الجسم القابل للحركة والسكون لا من جهة الموجود المطلق ولا من جهة الجوهرية المطلقة ولكن من جهة ما هو