جيرار جهامي

43

موسوعة مصطلحات ابن سينا ( الشيخ الرئيس )

فلا يقاومه ؛ وجراحته بمخلبه أو نابه رديئة تسيل قيحا رديئا منتنا . ويقرب علاجه من علاج الكلب الكلب . ومن السباع سبع يسمّى ندس ، محب للناس لا يضرّهم ، وهو يقاتل الأسود والكلاب . وصغيره أجرأ وأجلد ؛ وله جنسان أو أجناس ، وهو متبدّل اللون كل فصل . . . قال ( أرسطو ) : والجمل لا ينزو على أمه . وقد احتال بعضهم على إنزائه ، فلما علم ذلك حقد على المحتال عليه به وأهلكه . وأما الفرس الكريم فقد غولط بأمر ملك يقال له أسفونافس ، فنزا على أمه ، فلما سفدها وعاين ذلك ، فيما يقال ، ألقى نفسه في وهدة ، وعطب . وقد سمعت من بعض الثقات بخوارزم قريبا من هذا . والدلافين تحب الناس وتستأنس بهم وبالصبيان خاصة . أقول ( ابن سينا ) : وقد رأيت الببغاء شديد الحبّ للصبيان المرد ، وشديد الأنس بهم ، والكلام عند حضرتهم ، وأقول : حدثني ثقة بجملة من حكايات الببغاء ، وحبه لصاحبه ، وعشقه إياه ، وجزعه على مفارقته وحسده على اتّخاذ ببغاء آخر ، ما قضيت له آخر العجب . ( شحن ، 137 ، 4 ) أخلاق وملكات - قد ذكرنا ( ابن سينا ) أنّ السعادة في الآخرة مكتسبة بقوة النفس ، وبكره النفس بعدها عن اكتساب الهيئات البدنية المضادّة لأسباب السعادة ، وهي الشره المضادّ لأسباب السعادة . وهذا الشره يحصل بأخلاق وملكات . والأخلاق والملكات فليست بأفعال من شأنها أن تصرف النفس عن البدن والحسّ ، وتديم بذكرها المعدن الذي لها . فإذا كانت كثيرة الرجوع إلى ذاتها ، لم تنفصل من الأحوال البدنية . ذلك ونفسها مليئة بأفعال منغمسة وخارجة عن عادة الفطرة ، بل هي التكلّف . فإنها تبعث البدن والقوى الحيوانية ، وتهدم إرادتها في الاستراحة والكسل . ورفض المعتاد إخماد الحرارة الغريزية وأسباب الارتياض إلّا في اكتساب أعراض اللذّات البهيمية . ( رسم ، 170 ، 4 ) إخوان الحقيقة - ويلكم إخوان الحقيقة تقنّعوا كما يتقنّع القنافذ وأعلنوا بواطنكم وأبطنوا ظواهركم ، فبالله إن الجلي لباطنكم وإن الخفي لظاهركم . ويلكم إخوان الحقيقة انسلخوا عن جلودكم انسلاخ الحيّات ودبّوا دبيب الديدان ، وكونوا عقارب أسلحتها في أذنابها فإن الشيطان لن يراوغ الإنسان إلّا من ورائه ، وتجرّعوا الذعاف تعيشوا واستحبّوا الممات تحيوا وطيروا . ولا تتّخذوا وكرا تنقلبون إليه فإن مصيدة الطيور أوكارها ، وإن صدّكم عوز الجناح فتلصّصوا تظفروا فخير الطلائع ما قوي على الطيران . كونوا نعاما تلتقط الجنادل المحميات وأفاعي تسترط العظام الصلبة ، وسمادل تغشى الضرام على ثقة ، وخفافيش لا تمرز نهارا فخير الطيور خفافيشها . ويلكم إخوان الحقيقة أغنى الناس من