جيرار جهامي
734
موسوعة مصطلحات ابن سينا ( الشيخ الرئيس )
بالقوة عقلا بالفعل . ( رحن ، 112 ، 4 ) - كأن العقل الفعّال نار تشعل ، ولشدّة قربها إلى النفس القدسية النبوية ، يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار ، فيفيض على القوة النطقية ، وهي على الحافظة ، وهي على المتخيّلة ، وهي على المشتركة ، وهي على الحسّ الظاهر ، وهو على الهواء ، فينطبع وينعكس ، فيرى شخصا في غاية الحسن ، ويخاطبه ويوضع السنن . وأشرف الناس في هذا العالم ، من كانت نفسه النطقية عقلا بالفعل . وأشرف من كانت نفسه النطقية عقلا بالفعل ، من له النفس القدسية النبوية . ( رسم ، 206 ، 1 ) - إن كانت الأفلاك المتحيّرة إنما المبدأ في حركة كرات كل كوكب فيها قوة تفيض من الكواكب ، لم يبعد أن تكون المفارقات بعدد الكواكب لا بعدد الكرات وكان عددها عشرة بعد الأول : أولها العقلي المحرّك الذي لا يتحرّك وتحريكه لكرة الجرم الأقصى ، ثم الذي هو مثله لكرة الثوابت ، ثم الذي هو مثله لكرة زحل ، وكذلك حتى ينتهي إلى العقل الفائض على أنفسنا ، وهو عقل العالم الأرضي ، ونحن نسمّيه العقل الفعّال . ( شفأ ، 402 ، 14 ) - إنّ النفس الإنسانية قد تكون عاقلة بالقوة ، ثم تصير عاقلة بالفعل ، وكل ما خرج من القوة إلى الفعل فإنّما يخرج بسبب بالفعل يخرجه . فههنا سبب هو الذي يخرج نفوسنا في المعقولات من القوة إلى الفعل ، وإذ هو السبب في إعطاء الصور العقلية ، فليس إلّا عقلا بالفعل عنده مبادئ الصور العقلية مجرّدة ، ونسبته إلى نفوسنا كنسبة الشمس إلى أبصارنا . . . فإنّ القوة العقلية إذا اطّلعت على الجزئيات التي في الخيال وأشرق عليها نور العقل الفعّال فينا الذي ذكرناه ، استحالت مجرّدة عن المادة وعلائقها ، وانطبعت في النفس الناطقة . ( شنف ، 208 ، 10 ) - النفس إذا طالعت شيئا من الملكوت فإنها لا محالة تكون مجرّدة ، غير مستصحبة لقوة خيالية أو وهمية أو غيرها ، ويفيض عليها العقل الفعّال ذلك المعنى كليّا غير مفصّل ولا منتظم ، بل دفعة واحدة ثم يفيض عن النفس إلى القوة الخيالية فيتخيّله مفصّلا منتظما بعبارة مسموعة منظومة . ويشبه أن يكون الحي على هذا الوجه . فإن العقل الفعّال لا يكون محتاجا إلى قوة تخيلية في إفاضة الوحي على النفس فيخاطب بألفاظ مسموعة مفصّلة . ( كتع ، 116 ، 4 ) - إن العقل الفعّال يفيض على عقولنا ذلك المعقول ثم يفيض عنه إلى تخيّلنا ، وإذا تعلّمنا شيئا فإنما نتخيّله أولا ثم نعقله فيكون بالعكس ، من ذلك الأول . ونحن إذا أردنا أن نعلم شيئا وتستعد النفس لقبول معرفة ذلك من العقل الفعّال بإزالة المانع العائق لها عن هذا الطلب فتخصّص استعدادها لذلك ، وربما احتلنا عند ذلك كثيرا في شغل القوة الخيالية عن المعارضة والمعاوقة عنه ، كما إذا أردنا أن نعلم مسألة هندسية شغلنا القوة الخيالية بأشكالها المخطوطة لئلّا نذهب إلى شيء آخر فيمانع . والنفوس الإنسانية إذا أخذت