جيرار جهامي
705
موسوعة مصطلحات ابن سينا ( الشيخ الرئيس )
نصب كل واحد مما يشتهي أو يتوخّى أو يعمل عملا غرضا إمامه يتصوّر خيريّته ، فلو لا أن الخيرية بذاتها معشوقة لما اقتصرت الهمم على إيثار الخير في جميع التصرّفات . ولذلك الخير عاشق للخير لأن العشق ليس في الحقيقة إلّا استحسان حسن والملائم جدّا . وهذا العشق هو مبدأ النزوع إليه عند غيبوبته إن كان ممّا يباين والتأحّد به عند وجوده . ( رحم 3 ، 4 ، 5 ) - العشق هو صريح الذات والوجود أعني في الخير . فإذا الموجودات : إما أن يكون وجودها بسبب عشق فيها ، وإما أن يكون وجودها والعشق هو هو بعينه . ( رحم 3 ، 5 ، 6 ) - إن العشق يتشعّب قسمين : أحدهما طبيعي وحامله لا ينتهي بذاته دون غرضه بحال من الأحوال ما لم يصادمه دونه قاسر خارجي كالحجر فإنه لا يمكن أبدا أن يقصر عن تحصيل غايته وهو الاتّصال بموضعه الطبيعي والسكون فيه من ذاته اللهمّ إلّا من جهة عارض قهري ، وكالقوة المغذّية وسائر القوى النباتية فإنها لا تزال من أوله تجذب الغذاء وتلحمه بالبدن ما لم يصدّها عنه مانع غريب . والثاني عشق اختياري وحامله قد يعرض بذاته عن معشوقه لتخيّل استضرار بعارض إمامه يزن قدر ضرره على أوزان نفع المعشوق مثل الحمار فإنه إذا لاح له شخص الذئب متوجّها نحوه أقصر عن قضم الشعير وأمعن في هرب لعرفانه أن ما يتّصل به من ضرر العارض أرجح من منفعة المعرض عنه . ثم قد يكون معشوق واحد لعاشقين أحدهما طبيعي والثاني اختياري ، مثل الغرض بالتوليد إذا تدبّر إضافته إلى القوة المولّدة النباتية والقوة الشهوانية الحيوانية . ( رحم 3 ، 8 ، 16 ) - العشق : هذا مرض وسواسي شبيه بالمالنخوليا ، يكون الإنسان قد جلبه إلى نفسه بتسليط فكرته على استحسان بعض الصور والشمائل التي له ، ثم أعانته على ذلك شهوته أو لم تعن ، وعلامته غؤر العين ويبسها ، وعدم الدمع إلا عند البكاء ، وحركة متّصلة للجفن ضحّاكة ، كأنه ينظر إلى شيء لذيذ ، أو يسمع خبرا سارّا ، أو يمزح ، ويكون نفسه كثير الانقطاع والاسترداد ، فيكون كثير الصعداء ويتغيّر حاله إلى فرح وضحك ، أو إلى غمّ وبكاء عند سماع الغزل ، ولا سيّما عند ذكر الهجر والنوى . وتكون جميع أعضائه ذابلة خلا العين ، فإنها تكون مع غؤر مقلتها كبيرة الجفن سمّيته لسهره وتزفّره المنجرّ إلى رأسه ، ولا يكون لشمائله نظام . ويكون نبضه نبضا مختلفا بلا نظام البتّة ، كنبض أصحاب الهموم ، ويتغيّر نبضه وحاله عند ذكر المعشوق خاصة ، وعند لقائه بغتة ، ويمكن من ذلك أن يستدلّ على المعشوق أنه من هو إذا لم يعترف به ، فإن معرفة معشوقه أحد سبيل علاجه . والحيلة في ذلك أن يذكر أسماء كثيرة تعاد مرارا ، ويكون اليد على نبضه ، فإذا اختلف بذلك اختلافا عظيما ، وصار شبه المنقطع ، ثم عاود وجرّبت ذلك