جيرار جهامي

641

موسوعة مصطلحات ابن سينا ( الشيخ الرئيس )

للدق والغشي . وربما وقع لبارد المزاج النوع من الدق الذي يعرف بالشيخوخي . وتدارك ذلك : لا ينبغي لهؤلاء أن يسرعوا في استيفاء الأغذية دفعة . فقد رأيت خلقا عظيما ماتوا بسبب أنهم لما خرجوا من القحط العظيم ، الواقع ببخارا ، في هذه السنين ، وكانوا استعملوا الحشائش في أغذيتهم ، ولم يمكنهم تحصيل الخبز واللحم ، فوجدوا الخبز واللحم ، لمّا رخص وكثر ، وتناولوا منهما دفعة ماتوا . وقد كنت أوصيت خلقا كثيرا منهم بالتدرّج فتخلصوا . فمن وقع له هذا فينبغي أن يشرع أولا فيما يلطف من الأغذية ويخفّ ، مثل أجنحة الطير ، وماء الشعير ، وغير ذلك - ثم قليلا قليلا يأخذون في تناول الأغذية المعتادة . - وأن يديموا فيما بين ذلك مضغ الكندر ، وتنبيه المعدة ، بإدخال الريشة في الحلق ، من غير إرادة القيء ، وبدلك رفيق لما تحت الشراسيف . - وأن يجعل الغذاء دفعات متواترة ، كل دفعة قليلة جدّا ، فإنهم بهذه الحيلة يمكن أن يتخلّصوا . ( كدم ، 40 ، 14 ) ضرر إكثار شرب الماء - في ( ضرر ) إكثار شرب الماء : هذا يضرّ من ثلاثة أوجه : - أحدها أنه يضعف الحرارة الغريزية في الأعضاء بالكلّية . فأما الأعضاء الرئيسية فيعرض لها حينئذ ضعف القوى الطبيعية الأربع . وأما الأعضاء الآلية ( المائية ) فيصيبها ضعف عن الحركات وارتعاش . - والثاني أن القوة المميّزة في الكبد تضعف عن تمييز جمع المائية عن الدم ، فإما أن تنصب المائية إلى ناحية ما بين الصفاق والمراق ، فيحدث الاستسقاء الزقي . أو ينفذ مع الدم في الأعضاء ، فيحدث الاستسقاء اللحمي . وتضعف القوة المميّزة في الكلّية ، فيحدث منه سلس البول مع عسر فيه وضعف الكلية . - والثالث إنه يسهل الطعام ويحدره قبل الوقت . تدارك ذلك : - أما لمن مزاجه بارد ، فأن يشرب عليه دواء اللك في الشراب ، أو اثاناسيا ، أو مثروديطوس ، حتى يدرّ بقوة . - وأما الحارّ المزاج فأن يأخذ عليه ما يدرّ البول ، أو معجون البزور ، والشراب اللطيف الريحاني . ثم يهجر الماء البارد بعد ذلك ، ويصبر عليه ، ويجعل غذاءه ما يدرّ ويسكن العطش ، مثل اسفاناخيه ، وسفرجلية . ( كدم ، 53 ، 10 ) ضرر الإكثار من الشراب - ضرر الإكثار من الشراب : - أما لمن كان شديد حرارة المزاج ، فاجتماع المرار في أحشائه وعروقه ، وغلبة الدم عليه ، ومخافة أن يصيبه الامتلاء الذي بحسب التجاويف والأوعية ، فيحدث السكتة الدموية ، والموت فجأة . - وأما من كان بارد المزاج فإنه يصيبه أمراض العصب كلها من وجهين : ( أحدهما ) ترطيب فاحش ، هو من فعل الخمر . و ( الثاني ) انقلابه ( أي الخمر ) إلى الخليّة ، وخدشه بذلك الأعصاب ، فيحدث من ذلك السكتة الباردة ،