جيرار جهامي
608
موسوعة مصطلحات ابن سينا ( الشيخ الرئيس )
الأرضية . ( شنب ، 18 ، 1 ) صلابة ولين - الصلابة واللين أيضا من الكيفيات المزاجية . وذلك أن اللين هو الذي يقبل الغمز إلى باطنه ، ويكون له قوام غير سيّال ينتقل عن وضعه ، ولا يقبل امتداد اللزج ولا يكون له سرعة تفرّقه وتشكّله . فيكون قبوله الغمز من الرطوبة ، وتماسكه من اليبوسة . ( شكف ، 152 ، 9 ) صلاة - إن الصلاة هي تشبّه النفس الناطقة الإنسانية بالأجرام الفلكية والتعبّد الدائم للحقّ المطلق طلبا للثواب السرمدي ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلاة عماد الدين ، والدين تصفية النفس الإنسانية عن الكدورات الشيطانية والهواجس البشرية والإعراض عن الأغراض الدنيوية . والصلاة هي التعبّد للعلّة الأولى والمعبود الأعظم الأعلى ، والتعبّد عرفان واجب الوجود ، فعلى هذا لا يحتاج تأويل قوله تعالى ليعبدون يعرفون لأن العبادة هي المعرفة أي عرفان واجب الوجود وعلمه بالسرّ الصافي والقلب النقي والنفس الفارغة . فإذا حقيقة الصلاة معرفة علم الله تعالى بوحدانيته ووجوب وجوده وتنزيه ذاته وتقديس صفاته في سوانح الإخلاص في صلواته . ( رحم 3 ، 34 ، 10 ) - اعلم أن الصلاة منقسمة إلى قسمين : قسم منها ظاهر وهو الرياضي وما يتعلّق بالظاهر ، وقسم منها باطن وهو الحقيقي فيلزم الباطن . أما الظاهر فهو المأمور شرعا والمعلوم وضعا ألزمه الشارع وكلّفه الإنسان وسمّاه صلاة فنه قاعدة الإيمان . قال صلى الله عليه وسلم : لا إيمان لمن لا صلاة له ولا إيمان لمن لا أمانة له ، أعداده معلومة وأوقاته موسومة إذ جعلها أشرف الطاعات ورتّبها أعلى درجة من سائر العبادات . وهذا القسم الظاهر الرياضي مربوط بالأجسام لأنه مؤلّف من الهيئات والأركان كالقراءة والركوع والسجود . والجسم مركّب من العناصر والأركان الماء والأرض والهواء والنار وغيرها من الأمزجة وأشباهها وهو بدن الإنسان . . . وأما القسم الثاني فهو الباطن الحقيقي فهو مشاهدة الحقّ بالقلب الصافي والنفس المجرّدة المطهّرة عن الأماني . وهذا القسم لا يجري مجرى الأعداد البدنية والأركان الحسّية ، وإنما يجري مجرى الخواطر الصافية والنفوس الباقية . ( رحم 3 ، 35 ، 9 ) - إن الصلاة قسمان . . . القسم الرياضي الظاهر المربوط بحركة الأشخاص في الهيئات المعدودة والأركان المحصورة تضرّع واشتياق وحنين لهذا الجسم الجزئي المركّب المحدود السفلي إلى فلك القمر ، المتصرّف بعقله الفعّال في عالمنا هذا أعني ( ابن سينا ) عالم الكون والفساد . وله مناجاة بلسان البشري معه ، فإنه مربّي الموجودات متصرّف في المخلوقات واستعاذة به وسؤال منه ليحفظ العقل