جيرار جهامي

574

موسوعة مصطلحات ابن سينا ( الشيخ الرئيس )

من بعض ، وذلك أن اللحن المركّب من نغم متّفقة ومن إيقاع قد يوجد في المعارف والمزاهر ؛ واللحن المفرد الذي لا إيقاع فيه قد يوجد في المزامير المرسلة التي لا توقع عليها الأصابع إذا سوّيت مناسبة . والإيقاع الذي لا لحن فيه قد يوجد في الرقص ؛ ولذلك فإن الرقص يتشكّل جيّدا بمقارنة اللحن إياه حتى يؤثّر في النفس . ( شعر ، 32 ، 10 ) - قد تكون أقاويل منثورة مخيّلة ، وقد تكون أوزان غير مخيّلة لأنها ساذجة بلا قول . وإنما يجود الشعر بأن يجتمع فيه القول المخيّل والوزن ؛ فإن الأقاويل الموزونة التي عملها عدّة من الفلاسفة ، ومنهم سقراط ، قد وزنت إما بوزن الثالث المؤلّف من أربعة عشر رجلا ، وإما بوزن المؤلّف من ستة عشر رجلا ، وغير ذلك . وكذلك التي ليست بالحقيقة أشعارا ، ولكن أقوالا تشبه الأشعار . ( شعر ، 33 ، 2 ) - الشعر لا يتمّ شعرا إلّا بمقدّمات مخيّلة ، ووزن ذي إيقاع متناسب ، ليكون أسرع تأثيرا في النفوس ، يميل النفوس إلى المتّزنات والمنتظمات التركيب . ( كمح ، 20 ، 9 ) شعر عربي يوناني - إن العرب كانت تقول الشعر لوجهين : أحدهما ليؤثّر في النفس أمرا من الأمور بعينه نحو فعل وانفعال ؛ والثاني للتعجّب فقط ، فكان يشبه كل شيء ليعجب بحسب التشبيه . وأما اليونانيون فكانوا يقصدون أن يحثّوا بالقول على فعل ، أو يردعوا بالقول عن فعل . وتارة كانوا يفعلون ذلك على سبيل الخطابة ، وتارة على سبيل الشعر . فلذلك كانت المحاكاة الشعرية عندهم مقصورة على الأفاعيل والأحوال ، وعلى الذوات من حيث لها تلك الأفاعيل والأحوال في كل فعل . ( شعر ، 34 ، 12 ) شعور - لا يخلو إما أن يعتبر الشعور ، أو الإدراك العقلي . وقد عرفت ما يوجبه الإدراك العقلي . وأما الشعور فأنت إنما تشعر بهويتك ، لست إنما تشعر بشيء من قواك حتى يكون هي المشعور بها ، فحينئذ لا تكون شعرت بذاتك بل بشيء من ذاتك ؛ وإن شعرت ذاتك لا بذاتك بل بقوة كحسّ أو تخيّل لم يكن المشعور بها هو الشاعر ، ومع شعورك بذاتك تشعر أنك إنما تشعر بنفسك وأنك الشاعر بنفسك . ثم إن كان الشاعر بنفسك قوة هي في نفسك قائمة بها ، فيكون وجود نفسك بقوّتها لنفسك يرجع على نفسها مع القوة ولا يكون لغيرها . وإن كانت تلك القوة قائمة بجسم ونفسك غير قائمة في ذلك الجسم فيكون الشاعر ذلك الجسم بتلك القوة لشيء مفارق بصورة أخرى ولا يكون هناك شعور بذاتك بوجه ولا إدراك لذاتك بخصوصيتها ، بل يكون جسم ما يحسّ بشيء غيره كما تحسّ بيدك ورجلك . وإن كانت نفسك بتلك القوة قائمة في ذلك الجسم فتكون النفس وقوّتها وجودها