جيرار جهامي
575
موسوعة مصطلحات ابن سينا ( الشيخ الرئيس )
لغيرها ، فلا تكون النفس بتلك القوة تدرك ذاتها ولا ذلك الجسم ، لأن ماهية القوة والنفس معا لغيرهما وهو ذلك الجسم ، وإن كان جوهر النفس هو القوة التي بها يدرك ، فليسا يفترقان . ( كمب ، 134 ، 17 ) - ويحصل لنا أثر فنشعر بذلك الأثر - لا يخلو إما أن يجعل الشعور نفس حصول الأثر ، أو شيئا يتبع حصول الأثر . فإن كان نفس حصول الأثر ، فقوله : فنشعر بذلك الأثر - لا معنى له ، بل هو اسم آخر أو قول آخر مرادف . وإن كان الشعور شيئا يتبعه : فإما أن يكون حصول معنى ماهية الشيء ، أو غيره . فإن كان غيره ، فيكون الشعور هو تحصيل ما ليس ماهية الشيء ومعناه ، وإن كان هو هو فيكون ماهية الذات تحتاج في أن عقل ماهية الذات إلى أثر آخر به تحصل ماهية الذات ، فيكون لم تكن ماهية الذات موجودة فحصلها أثر ، فليست متأثّرة بل متكوّنة . وإن كانت ماهية الذات تحصل بأننا بحال أخرى من التجريد ، أو نزع بعض ما يقارنها من العوارض ، أو زيادة تضاف إليها ، فيكون المعقول هو ذلك الذي بحال أخرى . وكلامنا في نفس الماهية وجوهريّتها الثابت في الحالين . ( كمب ، 135 ، 7 ) شعور بالإبصار - الشعور بالإبصار هو أن يحصل المبصر في نفسك في ذاتها . ( كمب ، 155 ، 15 ) شعور بالذات - شعور النفس الإنسانية بذاتها هو أولى لها ، فلا يحصل لها بكسب فتكون حاصلة لها بعد ما لم تكن ، وسبيلها سبيل الأوائل التي يكون حالها . إلّا أن النفس قد تكون ذاهلة عنها فتحتاج إلى أن تنبّه كما تكون ذاهلة عن الأوليات فتنبّه عليها . ولا يجوز أن يتوصّل إلى إدراكها بغير ذاتها لأنها تكون حينئذ بينها وبين ذاتها غير ، وهذا محال . والشيء إذا لم يعرف ذاته كيف يعرف إيّاها الغير ؟ فيلزم من هذا أنه لا يكون له سبيل إلى معرفتها وأما الشعور بالشعور فمن جهة العقل . ( كتع ، 112 ، 1 ) - الشعور بالذات يكون بأن نعقلها ، والتعقّل يكون لشيء مجرّد ، والحيوانات نفوسها غير مجرّدة ، فلا تعقل ذواتها بل تدركها بقوة الوهم . ( كتع ، 117 ، 5 ) - الشعور بالذات يكون بالفعل دائما على الإطلاق ولا يكون باعتبار شيء آخر ، والشعور بالشعور يكون بالقوة وحاصلا في وقت دون وقت . ( كتع ، 117 ، 8 ) - قد يكون الإنسان في غفلة عن الشعور بذاته فينبّه على ذلك ، فلا يشعر بذاته مرّتين ، وأما الشعور بالشعور فقد يكون بكسب لا بطبع . ( كتع ، 119 ، 15 ) - إذا شعرت بذاتك يجب أن يكون هناك هوية بين الشاعر والمشعور به ، كما إذا شعرت بزيد مثلا ، وكنت قد عرفت صفاته وأحواله فتجمع بين الاسم والأحوال ، فتقول هذا الاسم لمن له هذه الصفات